الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ١٤٧أصول أبي حنيفة لاستنباطه الفقهي عند أبي حنيفة سبعة أصول لاستنباطه الفقهي:
1 - الكتاب: يقول: «إنَّ قراءة القرآن في الصلاة بالفارسية تُجزئ، ويُعتبر الشخص أدى ركن القراءة، سواء كان عاجزاً عن القراءة بالعربيَّة أم غير عاجز. ولكن، يكره ذلك عند عدم العجز». وقيل: إن أبا حنيفة قد رجع عن هذا القول. ويرى بعض العلماء أن أبا حنيفة قد أجاز ترجمة القرآن .. وأي ترجمة صحيحة هي قرآن.
ويرى أبو حنيفة أنَّ السُّنَةَ مُبيِّنة للكتاب إن احتاج إلى بيان، وأن بيان السُّنَّة للقرآن ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
(1) بيان التقرير (2) وبيان التفسير (3) وبيان التبديل؛ وهو النَّسْخ. ونسخ القرآن بالقرآن جائز، كما أن نسخ القرآن بالسنة جائز، إذا كانت ثابتة بالتواتر.
والكتاب عام وخاص، وحكم الخاص من الكتاب وُجُوب العمل به لا محالة، فإن قابله خبر الواحد أو القياس، فإن أمكن الجمع بينهما بدون تغيير في حكم الخاص يُعمل بهما، والأيُعمل بالكتاب، ويُترك ما يُقابله. وكذلك في الكتاب مطلق ومُقيَّد، فلا مقيد يعمل به أدباً، والمطلق من كتاب الله - تعالى - إذا أمكن العمل بإطلاقه، فالزيادة عليه بخير الواحد، والقياس لا يجوز مثاله في قوله تعالى: (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) فالمأمور به هو الغَسل على الإطلاق، فلا يزاد عليه شرط النيَّة والترتيب والموالاة والتسمية بالخبر، ولكن؛ يُعمل بالخبر على وجه لا يتغير به حكم الكتاب، فيقال: الغَسل المطلق فرض بحكم الكتاب، والنية سنة بحكم الخبر.
2 - السنة: إنَّ الثابت من الأوامر بالدليل القطعي، كالقُرآن أو السنة المتواترة، فَرْض، أمَّا الأمر الثابت بدليل ظنّي كخبر الآحاد؛ فهو واجب، وذلك مثل صلاة الوتر والعيدين وهو دون مرتبة الفَرْض، وإن كان الإتيان به لازماً وتركه حرام، وفَرقه عن الفرض أنَّ مُنْكَرَهُ ليس بكافر. وعلى هذا النحو ما نهى الشارع عنه، فإن ثبت هذا النَّهْي بدليل قطعي فهو حرام كقتل النفس، وشرب الخمر، والسرقة، والزنا .. ، أَمَّا إِنْ ثبت النَّهْي بدليل ظَنِّي؛ فهو
149