الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ١٤٨مكروه كراهة تحريم وحُكمه الثّواب على تركه، والعقاب على فعله، ولا يَكْفُرُ مُنْكَرُهُ. أَمَّا ما نهى الشارع عنه بدليل ظني نهياً غير جازم، ومن غير إشعار بالعقوبة؛ فهو المكروه كراهة تنزيه: وحكمه يُتاب تاركه، ويُلام فاعله.
والسنة هي الأصل الثاني بعد كتاب الله - تعالى - في استنباط الأحكام الشرعية، أمَّا مدى اعتماد الإمام أبو حنيفة على السُّنَّة؛ فتتبيَّنه من خلال منهجه في الاستنباط وشُروط قبول الأخبار عنده. . ومن أصوله رحمه الله تعالى:
1 - قبول مرسلات الثقات إذا لم يُعارضها ما هو أقوى منها، والاحتجاج بالمرسل كان سنة متوارثة، جَرَتْ عليه الأمة في القُرُون الفاضلة، حتّى قال ابن جرير: رَدُّ المرسل مطلقاً بدعة حدثت في رأس المائتين.
2 - ومن أصوله؛ عَرْض أخبار الآحاد على الأصول المجتمعة عنده بعد استقرائه موارد الشرع، فإذا خالف خبر الآحاد تلك الأصول يأخذ بالأصل عَمَلاً بأقوى الدليلين، وَيَعُدُّ الخبر المخالف له شاذاً. وليس في ذلك مخالفة للخبر الصحيح، وإنما فيه مخالفة الخبر بدت علة فيه للمجتهد. وصحة الخبر فرعُ خُلُوه من العلل القادحة عند المجتهد.
3 - ومن أصوله: عَرْض أخبار الآحاد على عُمُومات الكتاب وظواهره، فإذا خالف الخبر عاماً أو ظاهراً في الكتاب، أخذ بالكتاب وتَرَكَ الخبر عملاً بأقوى الدليلين؛ لأنَّ الكتاب قطعي الثبوت، وظواهره وعموماته قطعية الدلالة عنده.
أما إذا لم يُخالف الخبر عاماً أو ظاهراً في الكتاب، بل كان بياناً لمجمل فيه، فيأخذ به؛ حيث لا دلالة فيه بدون بيان.
4 - ومن أصوله في الأخذ بخبر الآحاد أن لا يُخالف السُّنَّة المشهورة، سواء أكانت سنَّة فعلية أو قَوْليَّة؛ عملاً بأقوى الدليلين.
5 - ومن أصوله، أن لا يُعارض خبر مثله، وعند التعارض يُرجح أحد الخبرين على الآخر، بوجوه ترجيح تختلف أنظار المجتهدين فيها؛ ككون أحد الراوين فقيها أو أفقه بخلاف الآخر.
150