الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

6 - ومن أصوله أن لا يعمل الراوي بخلاف خبره، كحديث أبي هريرة في غسل الإناء من ولوع الكلب سبعاً، فإنَّه مُخالف لفتيا أبي هريرة، فتَرَكَ أبو حنيفة العمل به لتلك العلة. 7 - ومن أُصُوله. رد الزائد - متناً كان أو سَنَدَاً - إلى الناقص احتياطاً في دين الله تعالى. 8 - ومن أصوله: عدم الأخذ بخبر الآحاد فيما تعم به البلوى ـ أي فيما يحتاج إليه الجميع حاجة متأكدة مع كثرة تكرره - فلا يكون طريق ثبوت ذلك غير الشهرة أو التواتر، ويدخل في ذلك الحدود والكفارات التي تُدراً بالشبهة.

9 - ومن أصوله: أن لا يترك أحد المختلفين في الحكم من الصحابة الاحتجاج بالخير الذي رواه أحدهم.

10. ومنها استمرار حفظ الراوي لمرويه من أن التحمل إلى أن الأداء من غير تخلل نسيان. 11 ـ ومنها عدم مخالفة - الخبر للعمل المتوارث بين الصحابة والتابعين، وبمقتضى هذه

القواعد تَرَكَ الإمام أبو حنيفة - رحمه الله ـ العمل بأحاديث كثيرة من الأحاد. … والحق أنه لم يُخالف الأحاديث عناداً، بل خالفها اجتهاداً لحجج، واضحة ودلائل صالحة، وله بتقدير الخطأ أجر، ويتقدير الإصابة أجران. هذا؛ وأما مقدار الأحاديث التي استدل بها في مذهبه .. فالجواب عليه ما ثبت في المسانيد الخمس عشرة المنسوبة إليه .. بل ومضافاً إليها من الأحاديث والآثار الثابتة في السند المتصل، وهي بالآلاف، والتي تصدى لجمعها في وقت مبكر غير واحد من العلماء، والذي وصلنا منها ما جَمَعَهُ الطحاوي في معاني الآثار ومشكل الآثار، وهو من الفقهاء المتقدمين رتبة وتاريخاً في المذهب، وما جَمَعَهُ أخيراً السيد مُحمَّد مُرتضى الزبيدي في كتابه الموسوم بـ (عقود الجواهر المنيفة في أدلة مذهب الإمام أبي حنيفة تما وافق فيه الأئمة الستة أو أحدهم) والذي جاء في مقدمته: ما نصه: قصدت بهذا التأليف الرد على بعض المتعصبين ممن اعتسف عن واضح المشارع، ونسب إلى إمامنا أنَّه يُقدِّم القياس على النَّص الثابت عن الشارع، ولعمري هذه النسبة إليه غير صحيحة، فإنَّ الصحيح المنقول في مذهبه تقديم النَّص على القياس. والمقصود بالنَّص هنا هو الحديث الشريف بالجملة .. وإن كان عبارة النَّص تشمل الآية الكريمة عند العلماء .. وقد أجمعوا على أنَّ القُرآن مقدم على ما سواه .... والذي

151