الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ١٥٢183 هـ) قاضي القضاة في بغداد في عهد هارون الرشيد، ومحمد بن الحسن الشيباني (ت 189 هـ) الذي تُوفّي وهُو مُصاحب للرشيد، وقد خالف الأخيران إمامهم أبا حنيفة في أكثر من نصف فتاويه، ثُمَّ يلحق بهما زفر بن الهذيل (110 - 157 هـ) والحَسَن بن زياد اللؤلؤي الكوفي (ت 204 هـ)، ثُمَّ كان الإمام الطحاوي (أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي) (230 - 321 هـ) من المتأخرين ذوي الفضل الكبير في خدمة ونُصرة وتدعيم المذهب الحنفي بكتبه الحديثية الممتازة؛ وأشهرها كتابه شرح معاني الآثار.
(2) المذهب المالكي:
الإمام مالك بن أنس (93) - 179 هـ):
هو مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمر و الأصبحي اليمني. انتقل جد أبيه - وهو أبو عامر بن عمرو - من اليمن إلى المدينة المنورة بعد غزوة بدر الكبرى، وصاهَرَ بني تميم، وحَضَرَ المغازي كُلَّها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بدراً، فهو صحابي جليل. أما أبوه أنس، وجده مالك؛ فمن التابعين. وأما الإمام مالك وكنيته أبو عبد الله؛ فمن تابعي التابعين،
وعُرف بإمام دار الهجرة.
مولده ونشأته:
ولد مالك - على أكثر الأقوال - سنة ثلاث وتسعين للهجرة في ذي المروة شمال المدينة المنورة، ثُمَّ انتقلت الأسرة إلى المدينة المنورة، وبها نشأ الإمام، فرأى آثار الصحابة والتابعين، كما رأى قبر النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فيها فانطبع في نفسه تقديسها، عما دعاه أن لا يطأ أديمها بدابَّة قط. وكان ما عليه أهل المدينة أصلاً من أُصول استنباطه.
نشأ الإمام مالك في بيت مجد من بيوت العلم، فَجَدهُ مالك بن أبي عامر كان من كبار التابعين وعلمائهم. وشارك هذا الجد المبارك في مهمة دينية رسمية، وهي مهمة كتابة المصاحف في عهد الخليفة الثالث عُثمان بن عفان رضي الله عنه، فكان مالك الجد، تمن كتبوها، في حين لم يكن يُندَب في ذلك العهد لهذه المهمة إلا أشخاص بارزون.
154