الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ١٥٥وبعد الكتاب والسنة؛ كان يأخذ بفتوى الصحابة - رضي الله. عنهم.؛ لأنهم شاهدوا الرسول، وصاحبوه وسمعوا منه، وأخذوا عنه. كما كان يأخذ بالإجماع، ويقصد به ما اجتمع عليه أهل الفقه والعلم.
وكان الإمام مالك - إذا لم يجد نصاً - يأخذ بالقياس والاستحسان، والعرف، وسَد الذرائع، والمصالح المرسلة (أي المطلقة غير المقيدة)، ولكنه يشترط في الأخذ بالمصالح المرسلة
عدة شروط منها: 1 - ألا تنافي المصلحة أصلاً من أُصول الإسلام، ولا دليلاً قطعياً من أدلته.
2 - أن تكون المصلحة مقبولة عند ذوي العقول.
3 - أن يرتفع بها الحَرَج، لقوله تعالى: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ).
شيوخه:
جاء مالك في عصر الدولة الأموية، وقد كثر العلماء في المدينة، فأخذ يستقي العلم من شيوخهم غُلاماً صبياً، حتَّى إذا ما شدا في العلم، أخذ ينتقي من يأخذ عنهم العلم والحديث، وكان يقول: إنَّ هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون منه، لقد أدركت سبعين ممن يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند هذه الأساطين. وأشار إلى المسجد - فما أخذتُ عنهم شيئاً. وإنَّ أحدهم لو اؤتمن على بيت مال لكان أميناً، إلا أنَّهم لم يكونوا من أهل هذا الشأن. ونستطيع تقسيم شيوخ مالك - رضي الله عنه - إلى قسمين؛ أحدهما: أخذ عنه الفقه كربيعة الرأي بن عبد الرحمن ويحيى بن سعيد، والآخر أخذ عنه الحديث مثل نافع وأبي الزناد وابن شهاب. أما ابن هرمز؛ فقد أخذ منه ما يُعد تثقيفاً عاماً مع علم الرواية.
وأخذ الإمام مالك عن كثيرين غير هؤلاء الذين ذكرناهم، حتى جاء في بعض الروايات أنَّ شيوخه جاوزوا تسعمائة شيخ، ثلثمائة من التابعين، وأكثر من ستمائة من تابعي التابعين.
آثاره:
كان المجتهدون في عصر الصحابة يمتنعون عن تدوين فتاويهم، ليبقى المدون من أُصول الدين كتاب الله وحده، ثُمَّ اضطر العلماء لتدوين السنة وتدوين الفتوى والفقه، إلا أنَّ هذه
157