الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

أصول فقه المذهب المالكي:

لم يُدون الإمام مالك أصول فقهه، أمَّا الفُرُوع؛ فقد وَرَدَتْ في كتابه الموطا، وفي كتبه الأخرى، أو نُقلت بواسطة أصحابه وتلامذته.

فالفتيا عنده مبنية على ما سمع من أحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام، أو بشبيه ما سَمعَ. فإن لم يكن ذلك، اجتهد مُستخرجاً الحكم من كتاب الله - تعالى - والسنة من نص الخطاب، أو فحواه، أو إشارته، أو مفهومه، موازناً بين النصوص، فيزن السنَّة بما في

الكتاب، ويستخدم القياس في استنباطه، وإن وجد مصلحة أفتى بما فيه المصلحة.

لذلك؛ نقول بأنَّ الفقه المالكي اعتمد على كتاب الله - تعالى - وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) وفتاوى الصحابة، واجتهاد الرأي بطريق القياس والمصالح المرسلة، وغيرها. الأصول عند المالكية كما يُحددها القرافي:

ذكر القرافي في كتابه تنقيح الأُصول اثني عشر أصلاً عند المالكية؛ وهي:

1 - الكتاب: المصدر الأول للشريعة؛ وهو فوق كُلَّ الأدلة، يُؤخذ بنصه الصريح الذي لا يقبل تأويلاً، وبظاهره مادام لا يُوجد دليل على وجوه تأويله، ولابد من الاستعانة بالسنة لاستنباط بعض الأحكام من القرآن الكريم؛ لأنَّها تتولى بيان بعض آياته المتعلقة بالأحكام.

ة:؛ 2 - السنة: كان الإمام مالك إماماً في الحديث، كما كان إماماً في الفقه، لذلك اعتبر سنده في بعض أحاديثه أصح الأسانيد بشهادة البخاري وأبي داوود. ولكنه كان يُقدم في بعض الأحوال ظاهر القرآن على السنة، وفي بعضها يجعل السنة حاكمة على ظاهر القرآن، ويُقدم الظاهر على خبر الآحاد، ويرفع المشهور عن خبر الآحاد، ويقبل الحديث والبلاغ المرسل إذا كان المرسلون من الثقات.

3 ـ الرأي والحديث اعتمد مالك كثيراً على الرأي، وقدم القياس عند تعرضه مع

خبر الآحاد.

4 - فتوى الصحابة: اتَّخَذَ من فتاوى الصحابة قاعدة لغيرها من الأقضية والفتاوى من قيد أو شرط، واعتبرها شعبة من شعب السنة النبوية الشريفة.

160