الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ١٦٤

آثاره

الكتب التي تركها الشافعي قسمان:

(1) قسم يذكره المؤرخون منسوباً للشافعي، مثل كتاب الأُم، والمرجح أنه دونه

بنفسه، وكتاب "الرسالة".

(2) قسم يذكرونه منسوباً إلى أصحابه على أنه تلخيص لكتبه، مثل مختصر البويطي، و مختصر المزني"، وللشافعي له في القسم الأول المعنى والصياغة، وله في الثاني المعنى فقط.

شيوخه:

تلقى الشافعي الفقه والحديث على شيوخ تباعدت أماكنهم، وتخالفت مناهجهم، فَجَمَعَ فقه أكثر المذاهب التي كانت في عصره، وقد روى عن كثير من المشايخ، أشهرهم تسعة عشر: خمسة مكيَّة، وستّة مَدَنيَّة، وأربعة يمانية، وأربعة عراقية)، وتلقى فقه مالك عليه، وتلقى فقه الأوزاعي عن صاحبه عُمر بن أبي سلمة من أهل اليمن، وتلقى فقه الليث ابن سعد فقيه مصر عن صاحبه يحيى بن حسان، ثُمَّ تلقى فقه أبي حنيفة عن محمد بن الحسن فقيه العراق، وبذلك؛ يكون قد برع في مدرسة الحديث في المدينة، ومدرسة الرأي في العراق. وكان ثمة مدرسة ثالثة تُعنى بتفسير القرآن، وهي مدرسة مكة التي اتَّخَذَهَا ابن عباس - رضي الله عنهما ـ مقاماً له، وقد جعل الشافعي ابن عباس مَثَلَهُ الكامل، وترسم خُطاه، وسار في مثل سبيله. وانساغ كُلُّ ذلك العلم الكثير في نفس الشافعي، فقدمه للناس في بيان رائع، وقول مُحكم.

محنته ووفاته:

انهم الشافعي بالتشيع، وحيكت له المؤامرات في قصر الخليفة هارون الرشيد،

ة من

حتَّى بَعَثَ في طلبه، وسيق - وهو في الرابعة والثلاثين من عُمره - في أقياده مع تسعة م العلويين إلى الرشيد، وهناك ضُربت رقاب العلوية التّسعة أمام الشافعي واحداً بعد آخر،

حتى جاء دوره، وكان مُحمد بن الحَسَن القاضي عند هارون الرشيد حاضراً، واستطاع الشافعي بذكائه وسرعة خاطره أن يستميل إليه قلب الخليفة، وعقله، وأن يقنعه ببراءته،

166