الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

وأسلمه الخليفة للقاضي محمد ابن الحسن، وكان العلم رحماً بين أهله، ودافع. القاضي، وساهم في خلاصه، وقال فيه: "وله من العلم محل كبير، وليس الذي رفع عليه

من شأنه"، ويرثت ساحة المتهم، وأمر له الرشيد بعطاء قدره خمسون ألفاً.

وفي آخر ليلة من رجب سنة أربع وماتين للهجرة انتقلت روحه الطاهرة إلى ربها، عن أربع وخمسين سنة. وفي عصر اليوم التالي؛ خَرَجَتْ مئات الألوف تنقل الشافعي إلى مثواه الأخير في القرافة بمصر.

.

أشهر تلاميذه وحَمَلَة مذهبه ورواة كتبه:

خلف الشافعي من تلاميذه أركاناً في العلم، يرعون علمه، وينشرونه، ويُنافحون

عنه. من هؤلاء:

في مكة: أبو بكر الحميدي؛ وكان فقيهاً، محدثاً، ثقة، حافظاً.

وفي العراق: أبو علي الحسن الصباح الزعفراني؛ ولم يكن بين تلاميذ الشافعي أفصح منه لساناً، أ، ولا أبصر منه باللُّغة العَرَبيَّة، وكان الزعفراني راوي كتب الشافعي في العراق. وأبو علي الحسين بن علي الكرابيسي؛ وكان عالماً مصنفاً متقناً، وأبو ثور الكلبي، وأبو عبد الرحمن أحمد بن محمد بن يحيى الأشعري البصري؛ وكان يُوصف بالشافعي؛ وهو أَوَّل مَنْ خَلَفَهُ في العراق.

وممن أخذ عن الشافعي، وإن لم يُعرف بالتبعية له في مذهبه: الإمام أحمد بن حنبل، أحد الأئمة الأربعة، وقد قال فيه الشافعي: خَرَجْتُ من بغداد، وما خَلَفْتُ فيها أَفْقَهَ، ولا أورع ولا أَزْهَدَ، ولا أعلم من أحمد"، وأيضاً؛ إسحق بن راهويه.

وفي مصر: حرملة بن يحيى؛ وروى عن الشافعي من الكتب ما لم يروه الربيع، وأبو يعقوب يوسف بن يحيى البويطي: وقد استخلفه الشافعي في حلقته، وأثره على محمد ابن عبد الله بن الحكم، مع عظيم محبته لابن الحكم، ولكنَّه قدم الحق على الأخوة والمحبة، كشأنه رحمه الله دائماً. قال: "ليس أحد أحق بمجلسي من يوسف بن يحيى، وليس أحد من أصحابي أعلم منه، وكان البويطي عالماً، فقيهاً، زاهداً، تُوفَّى في سجنه في محنة القول

167