الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ١٦٦بخلق القرآن. وأبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني: وكان فقيها عالماً عابداً عارفاً بوجوه الجدل، حَسَن البيان. قال عنه الشافعي - وهو في سن الحَدَاثَة -: "لو ناظر المزني الشيطان لقطعة"، كما قال فيه: "المزني ناصر مذهبي، وله في مذهب الشافعي كتب كثيرة منها: المختصر، والمختصر الصغير والربيع بن سليمان المرادي المؤذن: راوية كتب الشافعي وخادمه صحب الشافعي طويلاً، وأخذ عنه كثيراً، وخَدَمَهُ، واشتهر بصحبته، وهو آخر عنه، وكان يروي بصدق وإتقان، فكانت الرّجال تشد إليه الرحال، لطلب من روى بمصر.
(1)
كتب الشافعي. فقه المذهب الشافعي:
كان الشافعي من أصحاب مالك، يُدافع عن آرائه، حتى سمي ناصر الحديث. وبعد قدومه إلى بغداد عمل على المزج بين فقه أهل العراق وفقه أهل المدينة، فبدأ دراسة آراء مالك ناقداً فاحصاً، ثُمَّ قصد مكة، وهناك اتَّخَذَ له حلقة للدرس في المسجد الحرام، فابتدأ مذهبه يتبلور شيئاً فشيئاً.
بدأ الشافعي دراسة الأحاديث، وإسنادها، ونَسْخَ بعضها بعضاً، ثُمَّ درس أدلة القرآن مع أدلة السنة، فتَرَكَ أحمد بن الحنبل حلقة ابن عيينة، ولزم حلقة الشافعي، وقال: «ما رأيت أحداً أَفْقَهَ في كتاب الله من هذا الفتى القرشي.». ثُمَّ كتب الشافعي رسالته إلى عبد الرحمن بن مهدي في معاني القرآن. وفي ذلك يقول الكرابيسي: «ما كنا ندري ما الكتاب، ولا السنة، ولا الإجماع، حتّى سمعنا الشافعي يقوم بها»
(2)
وفي بغداد؛ استعرض آراء الفقهاء، وآراء الصحابة والتابعين، كما استعرض خلاف بعض الصحابة، وَسَبَبَهُ، ودَرَسَ الآراء المختلفة، وطبَّقها على ما انتهى إليه من أُصول،
(1) مراجع هذه الترجمة ملخصة من الكتب التالية:
1 - محمد أبو زهرة: الشافعي، حياته وعصره - آراؤه وفقهه. دار الفكر العربي - طالثانية.
2 - البوهي، محمد لبيب: الإمام الشافعي".
3 ـ عبد الغني الدقر: "الإمام الشافعي، فقيه السنة الأكبر، دار القلم: دمشق - بيروت، ط الأولى 1972 م.
(2) الشافعي: 158.
168