الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ١٦٧واختار من بينها ما هُو أقرب إلى أصوله، أما في مصر؛ فقد أعاد دراسة آرائه السابقة، وأعاد
كتابة رسالته.
بعد أن استقل الشافعي بطريقته في الاجتهاد والفتيا والبحث بدأ في تأليف الكتب وتدوين المبادئ التي وَضَعَهَا للاستنباط، ووَضَعَ آراءه في المسائل المختلف فيها، ثُمَّ دون السنن والاختلاف بين الصحابة.
فمن كتبه "الرسالة" الذي يُعتبر أول مُؤلَّف شامل في أُصول الاستنباط من النصوص أو ما أصبح يُعرف فيما بعد - باسم علم أصول الفقه، وكتاب الحجة؛ وهو ما سميت به كتبه التي كتبها في العراق بالفقه والفُرُوع. أما في مصر؛ فقد أعاد النظر في جميع ما أَلَّفَه، فَغَيَّرَ، ويدل، وقيل إنَّه ألف موسوعته الفقهية الكبيرة؛ أي كتاب الأم في مصر. وروي عنه كتاب
"السنن"، والأمالي الكبرى"، والاملاء الصغير.
علم الشريعة:
أما علم الشريعة؛ فقد قسمه الشافعي إلى قسمين:
1 - علم العامة: وما هو يجب معرفته من قبل كُلِّ مُسلم؛ وهو التكاليف المفروضة، كالصلاة، والصيام، والزكاة، وتحريم الزنا والقتل والميتة، وغيرها، وهو موجود في القرآن نصاً لا تأويل فيه، وفي السنة المتواترة.
2 - علم الخاصة: وهو علم فُرُوع الشريعة التي ليس فيها نص من كتاب، أو فيها نص يحتمل التأويل، ولا فيها نُصوص متواترة عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلَّم. أدلة الأحكام:
يعتبر الشافعي أنَّ العلم خمسة أنواع مرتبة على خمس مراتب هي:
1 - الكتاب: لقد تصدى الشافعي لمن اعتبر بأنَّ القُرآن ليس عربياً خالصاً لورود بعض الكلمات الأعجمية فيه، وَرَدَّ على هؤلاء بإثبات عَرَبيَّة القُرآن، مورداً الآيات الدالة على عربيته. وينى على ذلك نتائج في الأحكام الشرعية والاستنباط؛ وهي وُجُوب تعلم العربية
169