الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ١٦٨على كُلِّ مُسلم، حتّى يستطيع أن يشهد أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمداً رسول الله» ويتلو
الكتاب. ويرى عدم جواز عقد الزواج بغير العربية للقادر عليها.
وفي القرآن عام وخاص: فالعام هو الاسم الذي يدل على أشياء متغايرة في العدد، متفقة في المعنى، والخاص ما يدلُّ على بعض ما يدل عليه مفهوم العام. وقد يكون الخاص
عاماً، وهذا ما يُعرفه بعض علماء الأصول. والقُرآن مصدر المصادر للشريعة الإسلامية. 2 - السنة: اعتبر الشافعي السُّنَّةَ مُفصلة للقرآن تفصيلاً؛ إما في مجمله، أو تعييناً في معنى يحتمله. ويشترط في قبول أخبار الآحاد شُروطاً وثيقة في الراوي يجب توفرها حتّى ينتهي الحديث إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم). ويقبل الحديث المرسل، ويعتبره حجة دون حجة السند، مقيداً قبوله بشروط. وأثبت أنَّ النَّسْخَ يكون في الكتاب، ويكون في السنة منفردين، ولا يمكن أن تنسخ السنة الكتاب، ولو كانت عامة أو مشتهرة.
3 - الإجماع: الإجماع عند الشافعي حجة؛ خاصة إجماع الصحابة؛ وهو عنده قبل القياس، وأضعف في الاستدلال من الكتاب والسنة.
4 ـ أقوال الصحابة: أخذ الشافعي بقول الصحابة بعد الكتاب والسنة والإجماع، وقدمه على القياس. ويأخذ بقول أحدهم إن لم يكن مخالفاً، وإنْ وَجَدَ قولاً لأحدهم
لا يعلم له مخالفاً اتبعه، وإن وجدهم مختلفين اختار منها ما هو أقرب إلى الكتاب والسنة.
5 - القياس: يُعتبر الشافعي أوَّل مَنْ وَضَعَ ضوابط للقياس، مبيناً أُسسه فقد رسم حدوده، ورتَّب مراتبه، مُحدّداً الشروط الواجب توفرها في الفقيه الذي يقيس. والقياس في نظره هو الاجتهاد. قال الشافعي: إذا أَمَرَ النبي بالاجتهاد، فالاجتهاد لا يكون إلا على طلب شيء. وطلب الشيء لا يكون إلا بدلائل، والدلائل هي القياس»، ويُمنع الاجتهاد بالرأي إذا لم يكن نص من كتاب أو سُنَّةَ يُقاس عليها؛ لأنَّ المجتهد يكون قد أخذ فيه بما يُستحسن، لا بما أعطاه الدليل بنصه، أو بدلالته. وإنَّ الاجتهاد بطريق الاستحسان من غير الاعتماد على نص ثابت هو اجتهاد باطل لا يمت إلى الشرع بصلة. لذلك؛ نُقل عن الشافعي قوله: «مَنْ استحسن فقد شرع».
170