الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

(4) المذهب الحنبلي:

الإمام أحمد بن حنبل (164 - 241 هـ):

ولد الإمام أحمد بن حنبل بن هلال بن أسد في بغداد، وهو عربي شيباني (نسبة لبني

شيبان مَرْوَزَيَّ الأصل (نسبة لمدينة مرو الروز شمال خراسان).

نشأته العملية ومنهجه وأهم عقائده:

عاش أحمد يتيماً، ولكن أُسرته لاحظت - مُنذ صغره - شَغَفَهُ فِي الدِّين، فعملت على أن يكون عالم دين. فتعلم اللغة والقرآن والحديث، وعلم بمآثر الصحابة والتابعين وأحوال الرسول وسيرته، وتفقه بالدين.

تميز من أقرانه بالتقوى والعناية بالعمل، والصبر، والجلد، والانصراف عن الدنيا، فذاع صيته، واشتهر، وروي عن الشافعي قوله: «ثلاثة من عجائب الزمان: عربي لا يعرب كلمة؛ وهو أبو ثور، وأعجمي لا يُخطئ في كلمة؛ وهو الحَسَن الزعفراني، وصغير كلما قال شيئاً صدقه الكبار؛ وهو أحمد بن حنبل». وروي عن الشافعي - أيضاً - أنَّه قال لما غادر العراق إلى مصر: «خَرَجْتُ من بغداد، وما خَلَفْتُ فيها أتقى ولا أفقه من أحمد بن حنبل». انقطع للعلم بعيداً عن السياسة، واختار أن يعيش مع السلف الصالح، فَوَصَفَهُ بعض معاصريه «بأنه تابعي تخلف عن الزمن (1).

بعد أن استكمل تكوينه العلمي؛ دَرَسَ فقه الرأي، واختار طريق الصحابة والتابعين، وقام برحلات متعددة إلى أكثر مراكز العلم في ذلك العصر؛ كبغداد والبصرة والحجاز؛ حيث التقى الشافعي، فصار من أصحابه وخواصه، ولم يزل صاحبه إلى أن ارتحل الشافعي إلى مصر. آل على نفسه أن لا يترك العلم حتى وفاته، وفي ذلك يقول: «مع المحبرة حتّى المقبرة». دونَ الأحاديث، ولم ينطق بها إلا كما دونها في كتبه، ولا يأخذ الحديث إلا إذا كان

الراوي لا يزال حياً يمكن أن يُلاقيه، بل ويُسافر إليه، إن أمكن السفر.

(1) أحمد بن حنبل بين محنة الدين والدنيا: ص 85.

171