الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ١٧٠لم يُحدث قبل أن يبلغ الأربعين اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بعث وهو في الأربعين، ولأنه
كره أن يفعل ذلك وشيوخه أحياء. وقيل: إنَّه كان يحفظ ألف ألف (أي مليون) حديث! كان تلاميذه كُثر، وله مجلسان أحدهما في منزله للخاصة وأولاده، والثاني في المسجد يحضره العامة بعد العصر عادة.
حياته حياة سلفية خالصة، وعلمه وفقهه علم السنة وفقهها. ولم يقبل هدية أو مالاً
من خليفة.
(1)
تحب أحمد الثورات والفتن، وآثر الطاعة لإمام متغلب على الخروج على الجماعة، عملاً بالسنة والسلف من الصحابة والتابعين، متفقاً - بذلك - مع مالك في ترتيب منازل
الصحابة، وفي اختيار الخليفة. ويرى أنَّ مَنْ يسب أحداً من الصحابة مشكوك في إسلامه. وقد رتب الصحابة بقوله: «خير الأُمة بعد نبيها أبو بكر الصديق، ثُمَّ عُمر بن الخطاب، ثُمَّ عُثمان بن عفان، ثُمَّ بعد هؤلاء أصحاب الشورى الخمسة علي، والزبير، وطلحة، وعبد الرحمن، وسعد. وكلُّهم يصلح للخلافة، وكلُّهم إمام. ثُمَّ بعد هؤلاء أهل بدر من المهاجرين، ثُمَّ أهل بدر من الأنصار، ثُمَّ سائر الصحابة».
ويعترف بخلافة الإمام علي، ويعتبرها شَرْعِيَّة ويقول: «مَن لم يثبت الإمامة لعلي فهو أضل من الحمار». وروى فضائل علي في الصحاح، وقال: «وما لأحد من الصحابة
من الفضائل بالأسانيد الصحاح مثل ما لعلي».
ونهى عن الخروج بالسيف، وأنَّ صلاح الرّعيَّة يُؤدي إلى صلاح الراعي، فإذا استقام الشعب على الجادة، وأقام السنة، واستمسك بأوامر الدين .. كان الحكام صالحين. وعكف أحمد على دراسة السنَّة وحدها، وعلم الدين، وفقهه، عن طريق المأثور عن
رسول (صلى الله عليه وآله وسلّم، فلم يتبع المتشابه ابتغاء الفتنة، وابتغاء تأويله. والإيمان عنده هو قَوْلُ وعَمَلُ يزيد وينقص، والبركله من الإيمان. والمعاصي تنقص من الإيمان والمؤمن مَن شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده (1) ترجمة الإمام أحمد بن حنبل ملتقطة من تاريخ ابن خلكان، والطبقات الكبرى للشعراني، وحلية الأولياء للأصفهاني: 162/ 9، وغيرها.
172