الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

ويزيد، منها عشرة آلاف حديث مكررة (1). ولم يتجه إلى الترتيب والتبويب والتنظيم للأحاديث، بل انصرف إلى الجمع والتدوين، وقال: «عملت هذا الكتاب إماماً، إذا اختلف الناس في سُنَّةِ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فارجعوا إليه، فإن كان، وإلا فليس بحجة (2) ولكن أحاديثه لم تبلغ في الصحة مبلغ البخاري ومسلم. وقد روى المسند ابنه عبد الله الذي رتب المسند، ثُمَّ أُعيد ترتيبه من بعده. وفي المسند أحاديث كثيرة ضعيفة. قال العراقي: «إنَّ في المسند أحاديث ضعيفة كثيرةً وأحاديث موضوعة قليلة». ونقل عن الشيخ تقي الدين ابن تيمية أنَّ الذي وقع فيه من هذا هو من زيادات القطيعي، لا من رواية الإمام أحمد، ولا من رواية ابنه عبد الله عنه، وقد ألف الإمام ابن حجر العسقلاني كتاباً سماه القول المسدد في الذب عن المسند للإمام أحمد، أثبت فيه قول ابن تيمية من أن أصل المسند الذي رواه الإمام

أحمد وابنه عبد الله (دون الزيادات التي زادها القطيعي فيما بعد) ليس فيه ـ حسب دراسته -

أي حديث موضوع

(3)

فقه المذهب الحنبلي:

كانت فتاوى أحمد تعتمد على الأحاديث والأخبار والآثار المنقولة عن السلف الصالح، ثُمَّ أفتى بالمصلحة إن أعوزه النَّص أو الأثر المتبع، وأَكْثَرَ الفقه الحنبلي من الأخذ بأصل الذرائع، وجعل للوسائل حكم غاياتها، وللمقدّمات حكم نتائجها. وبنى أحمد فتاويه على النصوص، وفتوى الصحابة، والقياس، والإجماع، والاستصحاب الذي يعتبره الحنابلة أصلاً من أصول الفتيا، ويتوسعون فيه، كما أخذ بالمصالح المرسلة، وسَد الذرائع).

وقد وضع الإمام أحمد بعض الكتابات في موضوعات فقهية ككتاب المناسك الكبير، وكتاب المناسك الصغير، ورسالة صغيرة في الصلاة. وله رسائل يُبين فيها مذهبه في القُرآن،

والرد على الجُهَميَّة والزنادقة.

(1) راجع ضحى الإسلام: 122 - المحنة 237.

(2) ترجمة الإمام أحمد في طبقات ابن السبكي الكبرى، مأخوذة من مُقدِّمة مسند الإمام أحمد: ص 9.

(3) انظر مقدمة كتاب القول المسدد في الذب عن المسند للإمام أحمد ج 1 / ص 4.

(4) راجع أسباب اختلاف الفقهاء: 46.

174