الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ١٧٤والاعتكاف والعزلة في أوقات مُعيَّنة، والخلوة والتأمل ضمن نظام مُعيَّن .. إلخ، ذلك كله
عشقاً الله - تعالى - وطلباً لمعرفته، والوصول إليه عَزَّ وَجَلَّ.
أصالة التصوف الإسلامية:
حاول بعض المستشرقين وبعض من تبعهم من الكتاب المسلمين تلمس تأثيرات فارسية أو هندية .. إلخ، لتبرير نشأة التصوف في الإسلام، (وأؤكد على كلمة النشأة) وفي اعتقادي محاولاتهم هذه سعي عبني ينم عن تعصب أو جهل، ولا يخلو - أحياناً ـ من خُبث؛ لأنَّه يكتنز داخله فكرة أن الإسلام دين جاف فقير في الروحانيات، فإذا وجد فيه تيار روحاني عارم كالتصوف فلابد من البحث عن تأثير خارجي أَوْجَدَه!!
إنَّه ليس من الصعب على أي منصف ومطلع اطلاعاً بسيطاً على نُصوص الإسلام أن يجد بذور الاتجاه الصوفي في لب تعاليم القرآن الكريم وسُنَّة وسيرة خاتم النبيين (صلَّى الله عليه وآله وسلّم) والشواهد على ذلك كثيرة أكتفي بذكر بضعة أمثلة:
فمن ذلك قوله - تعالى - في وصف زوال الدنيا وتفاهتها: (وَأَضْرِبْ لَهُم مِّثَلَ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلَتَهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَقِيتُ الصَّلِحَاتُ خَيْرُ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلاً) الكهف / 46.45.
- وحول الحب الإلهي يقول الله تعالى: (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} آل عمران/ 31، أو (فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ تُحِبُّهُمْ وَتُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَفِرِينَ) المائدة / 54.
- وحول مجاهدة النفس ومُحاربة الهوى يقول سبحانه: {وَالَّذِينَ جَهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) العنكبوت 69. {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى) النازعات/ 40 - 41.
وحول التقوى وأنَّها تُورث صاحبها صفاء للباطن، واستشرافاً للحق يقول تعالى: يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ
وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (الأنفال 29. (وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ) البقرة/ 282.
176