الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

أما عن مصدر كلمة التصوف؛ فقد اختلفت في ذلك الآراء، وأَرْجَحهَا لدي الرأي القائل إنَّها جاءت من الصوف الذي كان يلبسه المتصوفون زهداً وتقشفاً. وقيل بأنَّها تعود إلى الصفاء؛ أي صفاء القلوب، أو إلى كلمة سوفيا اليونانية التي تعني الحكمة.

وقد عرف شيوخ الصوفية التصوف بجمل قصيرة ذات مغزى عميق في بيان جوهر هذا النهج وحقيقته: فقد سئل أبو محمد الحريري عن التصوف، فقال: هو الدُّخُول في كُلِّ خُلق سني، والخروج من كُلِّ خُلُق دني. وسُئل عنه الجنيد، فقال: هو أن يُميتك الحق عنك، ويُحييك به. وسئل الحسين بن منصور عن الصُّوفي، فقال: وَحدَاني الذات، لا يقبله أحد، ولا يقبل أحداً. وقال أبو حمزة البغدادي: علامة الصُّوفي الصادق أن يفتقر بعد الغنى، ويذل بعد العزّ، ويخفي بعد الشهرة. وعلامة الصوفي الكاذب أن يستغني بعد الفقر، ويعز بعد الذل ويشتهر بعد الخفاء. وسئل سمنون عن التصوف، فقال: أن لا تملك شيئاً، ولا يملكك شيء. وسئل رويم عن التصوف، فقال: استرسال النفس مع الله - تعالى - على ما يُريد. وقال الكتاني: التصوف خُلُقٍ، فَمَن زاد عليك في الخُلُق، فقد زاد عليك في الصفاء! وقال أبو محمد رويم البغدادي، إنَّ التصوف قائم على التمسك بالفقر والافتقار، والتحقق بالبذل، وترك الغرض والاختيار. وقال الجنيد البغدادي: التصوف ذكر مع اجتماع، وَوَجد مع استماع وتحمل مع اتباع والصوفي كالأرض يُطرح عليها كُل قبيح، ولا يخرج منها الأكل مليح، وقال ذُو النون المصري: التصوف أن لا تملك شيئاً، ولا يملكك شيء. والصوفي هو الذي آثر الله على كُلِّ شيء، فآثره الله على كُلِّ شيء

عناصر التصوف كما يلخصها المؤرخ ابن خلدون

وَضَعَ ابن خلدون أربعة عناصر أساسية للتصوف؛

؛ وهي:

(1)

1 - الكلام في المجاهدات، وما يحصل من الأذواق، والمواجيد، ومحاسبة النفس

على الأعمال.

2 - الكلام في الكشف والحقيقة المدركة من عالم الغيب.

(1) انظر جامع الفرق والمذاهب الإسلامية: عبد الأمير مهنا وعلي خريس: بيروت: المركز الثقافي العربي، ص 54.

178