الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ١٧٧-3 - التصرفات في العوالم والأكوان وأنواع الكرامات. 4 - ألفاظ موهمة الظاهر، نطق بها أئمة القوم (أي الشطحات).
الحب الإلهي عند الصوفية:
تشرح رابعة بنت إسماعيل العدوية الحب الإلهي في التصوف، فتبين أنه حياة الصوفي مع الخلق في جسمه، ومع الحقِّ - تعالى - في قلبه، فتقول:
إني جعلتك في الفواد محدثي وأبحت جسمي من أراد جُلُوسي فالجسم منسي للجليس مؤانس وحبيب قلبي في الفُؤاد أنيسي (1) وفسرت هذا الحب قائلة: (2)
أحبك حين: حب الهوى حباً لأنك أهل لذاكا فأما الذي هو حب الهوى فشغلي بذكرك عمن سواك وأما الذي أنت أهل له فَكَشْفُك لي الحجب حتى أراك فلا الحمد في ذا ولا ذالك لـ ولكن لك الحمد في ذا وذاكا
،،،
فالمتصوفون يذوبون في حب الله - تعالى - ويحمدونه على كُلِّ شيء. فهم يُحِبُّونه حباً روحانياً خالياً من الرغبات والنزعات، ويعتقدون بأن لا فاعل في كُلِّ شيء إلا الله سبحانه. قال معروف الكرخي: «إن محبة الله شيء لا يكتسب بالتعليم، وإنما هي هبة من الله، وفضل».
وقد طغى الشوق إلى الله، والتَّقرب منه على فئة كبيرة من المتصوفة، ولاقت مقولة الفناء في الله - التي قال بها أبو يزيد البسطامي - رواجاً لا مثيل له بينهم. وكذلك رابعة العدوية التي أحالت ليلها صلاة ومناجاة للباري - تعالى - وفناء ذاتها فيه، حتّى لتشعر بأن نفسها وحبيبها
واحد. وذهب ابن الفارض إلى أكثر من الحب، قائلاً بفناء الذات في ذات الله الباقية:
(1) راجع ظهر الإسلام: لأحمد أمين: 4/ 154.
(2) المصدر السابق: 4/ 153.
179