الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ١٧٨ففي المحو بعد الصحو لم الأغيرها وذاتي بذاتي إذا: إذا تجلت تجلت
وقال الحسين بن منصور الحلاج يصف فناءه بالله، وبقاءه فيه:
تحققت
ك في سري فخ
اطبك لسان
ان
وافترقن
المعاني
إن يكن غيب ك التع
فلق
ظيم عن لحظ العياني
وجدمن الأحاء دان
ومال أكثر الصوفية إلى الجبر، فاعتقدوا أن لا إرادة مختارة للإنسان فيما يفعل، وأنَّ الإرادة والاختيار الله الواحد القهار ليس لأحد سواه. ولعل هذا يُفسر تبنى أكثر الصوفية للمذهب الأشعري القائل بالخبر. وقد سلموا وفوضوا أمرهم إلى الله - تعالى - واتكلوا عليه، حتى قال أحدهم: «لو كان رضا الله في أنْ يُدخلني النّار، لكنت راضياً».
وقد برز التصوف - بشكل واسع - في القرنين الرابع والخامس الهجريين، حتى بلغ ذروته في القرنين السابع والثامن
(1)
الصوفية والقول بوحدة الوجود
وحدة الوجود من الموضوعات الصوفية العرفانية العميقة جدا التي تُعتبر قاسماً مشتركاً بين صوفية جميع أهل الأديان، وهو موضوع يعسر فَهُمُه على مَنْ ليس من أهل هذا الطريق، وليس له باع طويل في اصطلاحاتهم وعباراتهم. وهو - على أي حال، وكما يقول بعض أصحابه - أمر ذوقي أكثر من كونه أمراً عقلياً استدلالياً، لذا؛ فالكلام فيه دون الوصول لحاله، عبث في عبث، وقد يُؤدي إلى إساءة الفهم، واستنتاج نتائج خاطئة منه، أو إسراع الجاهلين إلى تكفير القائل به، ورميه بالزندقة والإلحاد .. وذلك كله حصل في تاريخ الإسلام
للأسف ..
(1) جامع الفرق والمذاهب الإسلامية: عبد الأمير مهنا وعلي خريس: بيروت: المركز الثقافي العربي، ص 58.54.
180