الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ١٨٢13 - العبرة في الإنسان حقيقته الرُّوحيّة ودرجة قُربه من الله، فلا تفرقة بين جنس وآخر، أو لون ودين؛ لأنَّ الأديان تنطلق من منبع واحد. والطرق إلى الله بعدد أنفاس الخلائق. فكُلُّ مَنْ عبد الله - تعالى - بصدق وإخلاص فهو مُحب له. والأديان جميعها طرق توصل في النهاية إلى غاية واحدة، وإن كان بعضها أرقى من بعض، لكنها تقود جميعها إلى الله، يقول محيي الدين بن العربي:
لقد صار قلبي قابلاً كل صورة فمرعى لغزلان، ودير لرهبان وبيت لأوثان، وكعبة طائف وألواح توراة، ومصحف قرآن أدين بدين الحب أني توجهت ركائبه، فالحب ديني وإيماني
14 - ولابد للمتصوف أن يمر بمقامات ذكَرَهَا أبو طالب المكي؛ وهي: التوبة، الصبر، الشكر، الرجاء، الخوف، الزهد، التّوكُل، الرضا، والمحبَّة. أمَّا الطُّوسي؛ فقد جعلها في كتاب اللمع سبعاً؛ وهي: التوبة، والورع، والزهد، والفقر، والصبر، والتوكل، والرضا.
أما الأحوال؛ فقد ذكر منها عشرة؛ وهي: التأمل، والقُرب، والمحبة، والخوف، والرجاء، والشاق، والأنس، والطمأنينة، والمشاهدة، واليقين. وقالوا: إنَّ الأحوال مواهب، والمقامات مكاسب.
لمحة إلى بعض أشهر رجال التصوف المصنفين فيه وتُراثهم:
1 - ذُو النُّون المصري (157) - 245 هـ): أبو الفيض ثوبان بن إبراهيم المصري الأخميمي. ولد في أخميم من صعيد مصر، وعُرف بالزهد والعزلة، وكان أَوَّل مَنْ تكلم في مصر في ترتيب الأحوال، ومقامات الأولياء، وعلاج أمراض القلوب، ولما تكلم بعلوم لدنية جديدة على أهل مصر، اتهمه بعض جهالها بالزندقة، فسيق في جماعة مغلولين مقيدين إلى المتوكل العباسي في بغداد، الذي لم يجد فيهم عيباً، فاطلقهم. أثرت عنه الكثير من الأقوال اللطيفة، والإشارات الدقيقة، فمن ذلك أنَّه قال: المعرفة ثلاثة أقسام: حظ
184