الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ١٨٣مشترك بين عامة المسلمين، ومعرفة خاصة بالفلاسفة والعلماء، وعلم بصفات التوحيد؛ وهو خاص بالأولياء الذين يرون الله في قُلُوبهم. وعن المحبَّة قال: حقيقة المحبة أن تُحب ما أحبه الله، وتبغض ما أبغضه الله. إلى غير ذلك من الأقوال الكثيرة المنقولة عنه، والمسطورة في كتب الصوفية.
2 - الحارث بن أسد المحاسبي (ت 243 هـ): من علماء ومشايخ الصوفية الكبار وشيخ الجنيد إمام الطريقة، ويُقال: إنَّما سُمِّي المحاسبي لكثرة محاسبته نفسه. كان أستاذاً في علوم الظاهر وعلوم المعاملات والإشارات، وله التصانيف المشهورة في التصوف والأخلاق منها كتاب الرعاية لحقوق الله وغيره، وهو أستاذ أكثر البغداديين في التصوف، ولد في البَصْرَة، وتُوفّي ببغداد سنة ثلاث وأربعين ومائتين، وأسند الحديث (1). رويت عنه الكثير من الحكم والمواعظ واللطائف والإرشادات الأخلاقية والصوفية، وقد روى كثيراً منها أبو نعيم الأصبهاني في كتابه "حلية الأولياء وطبقات الأصفياء" بأسانيده إليه منها قوله: [بلغني عن الحارث بن أسد المحاسبي أنه قال: «العلم يُورث المخافة، والزهديُورث الراحة، والمعرفة تورث الإنابة» قال: وقال الحارث: «مَنْ صحح باطنه بالمراقبة والإخلاص زين ظاهره بالمجاهدة واتباع السُّنَّة، لقوله (وَالَّذِينَ جَهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا». وقال: سمعت الجنيد بن محمد يقول: قال الحارث: لا ينبغي للعبد أن يطلب الورع بتضييع الواجب. وقال: قال الحارث: إذا أنت لم تسمع نداء الله فكيف تُجيب داعي الله؟ ومَنْ استغنى بشيء دون الله فقد جهل قَدْرَ الله. وقال: الظالم نادم، وإِنْ مَدَحَهُ الناس، والمظلوم
(2).
سالم، وإن ذمه الناس، والقانع غني، وإن جاع، والحريص فقير، وإن ملك» … ].
3 - الإمام أبو القاسم القشيري (376) - 465 هـ): عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك بن طلحة بن محمد الأستاذ أبو القاسم القشيري النيسابوري، أحد العلماء بالشريعة
2
A
(1) طبقات الشافعية: أبو بكر بن أحمد بن قاضي شهبة (1779 - 851 هـ.) ط 1 بيروت: عالم الكتب، 1407 هـ. بتحقيق د. الحافظ عبد العليم خان. ج 2 / ص 59 60، وطبقات الصوفية: أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين الأزدي (325 - 412.) 1 بيروت: دار الكتب العلمية، 1998 م بتحقيق مصطفى عبد القادر عطا. ج 1 / ص 58. (2) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء: أبو نعيم الأصبهاني: 75/ 10 - 76.
185