الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ١٨٤

والحقيقة في بغداد، أخذ الطريقة عن الشيخ أبي علي الدقاق وأبي عبد الرحمن السلمي، ودرس الفقه الشافعي على أبي بكر الطُّوسي، وقرأ الكلام الأشعري على أبي بكر بن فورك وأبي إسحاق الإسفراييني، ويَرَعَ في ذلك، فَجَمَعَ بين علم الظاهر وعلم الباطن، فسمي - لذلك. بإمام الطائفتين. صنف أبو القاسم القشيري التفسير الكبير" الذي عرف باسم تفسير لطائف الإشارات والذي يُعد من أقدم أمثلة التفسير الإشاري، وهو من أجود التفاسير، وصنف كتاب "الرسالة" في رجال الطريقة وعلوم التصوف، وهي المعروفة اليوم باسم الرسالة القشيريَّة التي تُعد من أقدم كتب ومراجع التصوف الجامعة، وحكيت عنه أحوال وكرامات كثيرة، وتُوفِّي في ربيع الآخر سنة خمس وستين وأربعمائة عن تسع وثمانين سنة، ودفن إلى جانب أستاذه أبي علي الدقاق بالمدرسة (1).

·

4 - حجة الإسلام الإمام أبو حامد الغزالي (451) - 505 هـ): هو أبو حامد محمد ابن أحمد الغزالي حجة الإسلام. ولد بطوس قُرب مدينة مشهد الحالية في إيران) عام 450 هـ، وقيل 451 هـ. مات أبوه وهو صغير، فأوصى به وبأخيه أحمد إلى صديق له صوفي صالح، فعلمهما الخط، وأدبهما، ثُمَّ التحقا بالمدرسة لطلب العلم، فتعلم الغزالي طرقاً من الفقه على أحمد بن محمد الراذكاني، ثُمَّ ارتحل إلى أبي نصر الإسماعيلي بجرجان، ثُمَّ إلى إمام الحرمين أبي المعالي الجويني بنيسابور، فلازمه، حتّى صار أَنظر أهل زمانه، فبرز الغزالي، وذاع صيته بعد جداله مع العلماء، وتغلبه عليهم، واشتهر في الفقه والمناظرة. ألح عليه نظام الملك السلجوقي أن يستلم التدريس في المدرسة النظامية ببغداد، فصار محطّ رحال العلماء، ومقصد الأئمة والفُصحاء، لكنَّ الاشتغال بعلم الظاهر والشهرة والرئاسة لم تعطه الاطمئنان، ولم تُشبع روحه المتعطشة للحقيقة التي كان يبحث عنها، فترك التعليم، وطَلَّقَ الجاه ورئاسة الدنيا، وأقبل على العبادة والسياحة، فخرج إلى الحجاز، فَحَجَّ، ورجع إلى دمشق، وأقام بها عشرة سنين معتكفاً بمنارة الجامع الأموي، وهناك صنف بها عدداً من كتبه أهمها كتابه الشهير في التصوف إحياء علوم الدين"، الذي قيل فيه: إنَّه لو لم يُصنَّف في الإسلام سواه لكان كافياً! "، كما قيل مَنْ لم يقرأ الإحياء فليس من الأحياء! "، صالح فيه

(1) انظر طبقات الشافعية: ابن قاضي شهبة: ج 2 / ص 254 - 255.

186