الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ١٨٩

العراق، وتخرج عليه خلق كثير من الصوفية في المجاهدة والخلوة، ولم يكن في آخر عمره في عصره مثله، قال الذهبي: لم يُخلف بعده .. وقال ابن النجار: كان شيخ وقته في علم الحقيقة، وانتهت إليه الرئاسة في تربية المريدين ودعاء الخلق إلى الله تعالى، وبالغ في الثناء عليه، وعمي في آخر عُمره، وأقعد، ومع ذلك، ما أخل بشيء من أوراده، وقال ابن خلكان: كان شيخ الشيوخ ببغداد، وكان له مجلس وعظ، وعلى وعظه إقبال كثير، وله

نفس مبارك (1).

يقول ابن خلكان في وفيات الأعيان: حكى لي من حضر مجلسه أنه أنشد يوماً

على الكرسي:

لا تسقني وحدي، فما عودتني أني أشح بها على جلاسي

أنت الكريم، ولا يليق تكرماً أن يعبر الندماء دور الكاس،

فتواجد الناس لذلك، وقطعت شُعُور كثيرة، وتاب جمع كبير. وله شعر؛ فمنه:

تصرمت وحشة الليالي وأقبلت دولة الوصال وصار بالوصل لي حسوداً من كان في هجركم رئى لي وحقكم بعد إن حصلتم بكل ما فات لا أبالي أحييتموني وكنت ميتاً ويعتموني بغير غالي تقاصرت عنكم قلوب فيا له مورداً حلالي على ما للورى حرام وحبكم في الحشا حلالي تشربت أعظمى هواكم فما لغير الهوى ومالي فما على عادم أجاجاً وعنده أعين الزلال

(1) انظر شذرات الذهب في أخبار مَنْ ذَهَبَ: عبد ال

ص

.154.153

191

الدمشقي (1032 - 1089 هـ): ج 3 /