الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ١٩٠

ورأيت جماعة من حضروا مجلسه، وقعدوا في خُلوته وتسليكه كجاري عادة الصوفية، فكانوا يحكون غرائب مما يطرأ عليهم فيها، وما يجدونه من الأحوال الخارقة.

تُوفّي مستهل المحرَّم سنة 623 هـ، ببغداد، ودفن بالوردية منها رحمه الله تعالى.» (1).

8 - الشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي الطائي (560) - 638 هـ): هو أبو بكر محيي الدين محمد بن علي بن عربي من نَسل حاتم الطائي. ولد في مرسية (بالأندلس) عام 560 هـ، وتعلم الحديث والفقه، وانتقل إلى الشرق، ولم يعد للأندلس. كان زاهداً متقشفاً وإماماً بارزاً من أئمة الصُّوفيَّة. لم يعبأ بمال ولا جاه، وهو أوَّل مَنْ فصل، وشَرَحَ - بصراحة - فكرة وَحْدَة الوُجُود، كما أنَّه نادى في بعض أشعاره بوحدة جوهر الحقيقة، أو وحدة جوهر الأديان، فلا تفريق عنده بين الأديان والعبادات طالما هي تصب في بحر واحد؛ هو عبادة الله - تعالى - والتقرب منه.

ولكثرة تأويله في شعره ونشره وقوله بوَحدَة الوُجُود اتهمه بعض الناس بالزندقة، بينما نَعَتَهُ مُحبوه بالشيخ الأكبر، والعارف بالله، وقُطب الله، وولي الله. ومن أقواله في مذهبه: نبه على السر، ولا تفشه فالبوح بالسر له مقت على الذي يبديه، فاصبر له واكتمه، حتى يصل الوقت

قيل: إِنَّ ابن عربي كان متنباً، فأعطى وصفاً لمن سيفتح القسطنطينية، وفي أي سنة، وصَدَقَ حَدْسُهُ. وبعد أن فتحها السلطان محمد الفاتح وفي التاريخ نفسه الذي حَدَّدَهُ ابن عربي نظر إليه كولي من أولياء الله - تعالى - العارفين، لذلك؛ فقد بنى السلطان العثماني على قبره قبة عظيمة في منطقة الصالحية في دمشق؛ حيث تُوفي ودفن عام 638 هـ. ولعله كان من أغزر المؤلفين في علمي التّصوف الفلسفي والتصوف العملي، فقد تَرَكَ عشرات الكتب، بعضها يقع في مجلدات ضخمة، أشهرها كتابة الفتوحات المكية الذي يُعد دائرة معارف في التصوف، ومن كتبه المشهورة أيضاً فصوص الحكم، والوصايا، وغيرها الكثير جداً.

(1) وفيات الأعيان: ج 3 ص 446 - 448.

192