الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ١٩٧

خفية في الانفراد، وجَهْرَاً في الجمع، فأمر الخواجة بهاء الدين بالذكر سرا فقط، سواء في الانفراد، أو في الجَمْع على حَدَّ سواء … فكان لذكرهم السِّرِّي هذا تأثير كبير في قلوب

المريدين، فقيل لهذا التأثير: نقش يعني تأثير و بند: أي ربط، فصار المعنى: ربط التأثير. ندر الشيخ نفسه لخدمة الطريقة - التي نُسبت لاسمه - ونَشَرَهَا، وعلم الناس آدابها وأسرارها، ونفع الله بها، حتى صارت سلوك المئات والألوف من طلاب العلم، وقد تُوفّي الشيخ رحمه الله في بخارى عام 791 هـ، ودفن فيها، وله فيه قبر عامر يلتزم النقشبنديون بزيارته والتبرك به. وقد انتشرت هذه الطريقة انتشاراً كبيراً بين الأتراك والتركمان في الجمهوريات الإسلامية السوفياتية سابقاً) وفي بلاد تركستان والقفقاز وأفغانستان، ثُمَّ انتقلت إلى شبه القارة الهندية، ومما قوى انتشارها في الهند جهود أحد شيوخها البارزين الذي اعتبر المؤسس الثاني للطريقة النقشبندية ألا وهو الشيخ أحمد الفاروقي السرهندي، المشهور بالإمام الرباني المجدد للألف الثاني (971 - 1034 هـ / 1563 - 1625 م) صاحب المكتوبات الشهيرة في علم التصوف وأحوال العارفين. أما الذي أتى بالطريقة النقشبندية إلى العراق وبلاد الشام؛ فهو الشيخ المجدد العارف بالله ضياء الدين خالد بن أحمد الكردي النقشبندي المجددي، من قرية قره داغ بالقرب من السليمانية شمال العراق؛ حيث سافر إلى الهند، والتقى شيخه عبد الله الدهلوي هناك، فَحَمَلَ الطَّريقة عنه، ونَشَرَهَا في العراق، ثُمَّ رحل إلى الشام في أيام داود باشا والي العراق سنة 1228 هـ، واستوطن دمشق، وبنى بها مسجداً، وأصلح الكثير من الجوامع المندرسة، ومات بها سنة 1242 هـ، مُصاباً بالطاعون، وهو من أقطاب النقشبندية، حتى انتفع على يده الألوف، وخلّف من بعده نحو سبعمائة شيخ مجاز بتلقين الطريقة.

*

199