الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

الفصل الثاني:

انقساماتهم وانفصال الإباضية عنهم

ابتدأ الخوارج كلامهم في أمور تتعلق بالخلافة، فقالوا بصحة خلافة أبي بكر وعمر لصحة انتخابهما، وبصحة خلافة عثمان في سنيه الأولى، فلما غير وبدل، ولم يسر سيرة أبي بكر وعمر، وأتى بما أنى من أحداث، وَجَبَ عَزلَهُ، وأقروا بصحة خلافة علي، ولكنهم قالوا: إنَّه أخطأ في التحكيم، وحكموا بكفره لما حكم، وطعنوا في أصحاب الجمل: طلحة، والزبير، وعائشة، كما حكموا بكفر أبي مُوسَى الأشعري وعمرو بن العاص، «وقد قبض على أحدهم (هو عُروة بن حدير أحد الخوارج الناجين من حرب النهروان الذين بقوا إلى أيَّام معاوية)، ثُمَّ أتى إلى زياد بن أبيه ومعه مولى له فسأله زياد عن أبي بكر وعمر رضي عنهما، فقال فيهما خيراً، وسأله عن عثمان، فقال: كُنت أُوالي عثمان على أحواله في خلافته ست سنين، ثُمَّ تبرأت منه بعد ذلك للأحداث التي أحدثها، وشهد عليه بالكفر، وسأله عن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، فقال: كُنت أتولاه إلى أن حكم الحكمين، ثُمَّ تبرأت منه بعد ذلك، وشهد عليه بالكفر، وسأله عن معاوية، فَسَبَهُ سَباً قبيحاً. فترى من هذا أن كلامهم كان يدور حول تشريح أعمال الخلفاء وأنصارهم، والبحث فيمن يستحق أن يكون خليفة، ومَنْ لا يستحق، ومَنْ يكون مُؤمِناً، ومَنْ لا يكون.

(1)

الله

وقد وضعوا نظرية للخلافة؛ وهي:: أنَّ الخلافة يجب أن تكون باختيار حرمن المسلمين، وإذا اختير فليس يصح أن يتنازل أو يُحكم، وليس بضروري أن يكون الخليفة قرشياً، بل يصح أن يكون من قريش ومن غيرهم، ولو كان عبداً حبشيا، وإذا تم الاختيار كان رئيس المسلمين، ويجب أن يخضع خضوعاً تاماً لما أمر الله، وإلا وَجَبَ عَزلَهُ.

(1) الملل والنحل للشهرستاني: ج 1 / ص 118.

200