الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ٢٠أَصْحَابَكَ، وَلَمْ تُؤَاخِ بَيْنِي وبين أَحَدٍ! فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): أَنتَ أَخِي فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ، وقد أسكنه النبي (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ إِلَى جواره في غرفة بابها مفتوح مباشرة إلى المسجد، كغرفته، وأَمَرَ فِي آخر حياته بسَدُ كُلِّ الأبواب الشارعة إلى المسجد إلا باب علي (2)، وكان علي يُكلم رسول الله ويسأله حين لا يجرؤ أحد أن يكلمه أو يسأله، ويدخل على النبي في الليل والنهار، ولا يجرؤ على ذلك أحد غيره، كما حكى ذلك بنفسه فيما رواه عنه ابْنُ نُجي قَالَ قَالَ عَلِيٌّ: كَانَ لِي مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مَدْخَلانِ؛ مَدْخَلَ بِاللَّيْلِ وَمَدْخَلُ بِالنَّهَارِ، فَكُنْتُ إِذَا دَخَلْتُ بِاللَّيْلِ تَنَحْنَحَ لِي، وكان يكتب القرآن للنبي (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) ويحفظه منه، خَرَجَ النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) في آخر غزوة في حياته في رجب سنة تسع للهجرة إلى
(3)
ولا
غزوة تبوك - التي كان يتوقع أن يلقى فيها جحافل الروم ونصارى العرب في أخطر الغزوات وأصعبها، التي تخلّف عنها كثير من المنافقين، وتخلف ثلاثة من المؤمنين في القصة المعروفة، ونزل - في ذلك كله ـ قسم كبير من آيات سورة التوبة (وهي سورة براءة) - اسْتَخْلَفَ عَلَيَّاً وراءه على المدينة، فَقَالَ علي وهو حزين: أَتُخَلَّفْنِي فِي الصَّيانِ وَالنِّسَاءِ؟ قَالَ: أَلا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ
(1) سنن الترمذي: 50 - كتاب المناقب / 21 - باب مناقب علي بن أبي طالب، ح 636، وقَالَ: هَذَا حَدِيثُ حَسَنٌ غريب، وَفِي الْبَاب عَن زَيْدِ بْن أبي أوفى. وأخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيحين: ج 3 ص 14، كما رواه ابن الأثير في أسد الغابة (294) وابن عساكر في ترجمة الإمام علي من تاريخ دمشق: ج 1 / ص 103، ح 13
.143
145 و 246 ط. بيروت، وآخرون كثيرون. (2) أخرجه الترمذي في سننه: 50 - كتاب المناقب / 21 - باب مناقب علي بن أبي طالب، ح 3732، ورواه عدد من الصحابة الآخرين منهم زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ قَالَ: كَانَ لِنَفَرِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عليه وآله وسلم) أَبْوَابُ شارِعَةٌ فِي الْمَسْجِدِ، قَالَ: فَقَالَ يَوْماً: سُدُّوا هَذِهِ الأبْوَابَ الأَبَابَ عَلِيٍّ، قَالَ: فَتَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ النَّاسِ، قَالَ: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى الله عليه وآله وسلّم)، فَحَمِدَ الله تَعَالَى، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أَمَرْتُ بِسَدٌ هَذِهِ الأبواب الأَبَابَ عَلِيُّ، وَقَالَ فِيهِ قَاتِلُكُمْ، وَإِنِّي وَاللهِ مَا سَدَدْتُ شَيْئًا، وَلا فَتَحهُ، وَلَكِنِّي أُمِرْتُ بِشَيْءٍ، فَاتَّبَعْتُهُ. أخرجه الإمام أحمد في مسنده: 4/ 369.
(3) أخرجه النسائي في سننه: 13 - كتاب السهو / 17 - باب التنحنح في الصلاة، ج 3 ص 12. وفي رواية ثانية عن عَبْدِ اللَّهِ بْنُ نُجَيْ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ لِي عَلِيٍّ: كَانَتْ لِي مَنزِلَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لَمْ تَكُن لأَحَدٍ مِنَ الْخَلائِقِ، فكنت أتيهِ كُلَّ سَحَرٍ، فَأَقُولُ: السّلامُ عَلَيْكَ يَا نَبِي اللَّهِ، فَإِن تَنَحْنَحَ انْصَرَفْتُ إِلَى أَهْلِي، وَإِلا دَخَلْتُ عَلَيْهِ. أخرجه النسائي في سننه: 13 - كتاب السهو / -17 - باب التنحنح في الصلاة، ج 3 ص 12. وأخرجه الإمام أحمد في مسنده: 1/ 85، وبرقم 647 ط. شاكر) وقال: إسناده صحيح.
21