الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٢٠٠

الحديد: «إنَّ الخوارج كانوا في بدء أمرهم يقولون ذلك، ويذهبون إلى أنه لا حاجة إلى

(1)

الإمام، ثُمَّ رجعوا عن ذلك القول لما أمروا عليهم عبد الله بن وهب الراسبي)). وعلى كل حال؛ فقد اتَّفق جمهور الخوارج على النظريتين السابقتين، وتفرقوا إلى فرق بلغت في العدد نحو عشرين، كُلُّ فرقة تُخالف الأخرى في بعض تعاليمها، ولا يسع هذا المختصر ذكر جميعها (2)؛ غير أنا نذكر هنا ـ أنَّ من أشهر فرقهم الأزارقة أتباع نافع بن الأزرق، وكان من أكبر فقهائهم، وقد كفر جميع المسلمين ما عداهم، وقال: إنَّه لا يحل لأصحاب المؤمنين أن يُجيبوا أحداً من غيرهم إلى الصلاة إذا دعاهم إليها، ولا أن يأكلوا من ذبائحهم، ولا أن يتزوجوا منهم، ولا يتوارث الخارجي وغيرهم، وهم مثل كُفَّار العرب وعبدة الأوثان، لا يُقبل منهم إلا الإسلام أو السيف، ودارهم دار الحرب، ويحل قتل أطفالهم ونسائهم، ولا تحل التَّقيَّة)؛ لأنَّ الله - تعالى - يقول: إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ (3) {كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً، واستحلَّ الغَدْرَ بَمَن خالفه، وكَفَّرَ القَعَدَةَ؛ أي الذين يقعدون عن القتال مع قدرتهم عليه، ولو كان هؤلاء القعدة على مذهبهم.

ومن فرقهم النجدات، أتباع نجدة بن عامر، وأهم تعاليمه التي انفرد بها أنَّ المخطئ بعد أن يجتهد معذور، وأنَّ الدين أمران: معرفة الله ومعرفة رسوله، وما عدا ذلك؛ فالناس معذورون بجهله، إلى أن تقوم عليهم الحجة، ومن أداه اجتهاده إلى استحلال حرام أو تحريم حلال فهو معذور، وعظم جريمة الكذب على الزنا وشرب الخمر. ولنافع بن الأزرق مع نجدة بن عامر مناقشات طويلة ممتعة حول هذه المبادئ "

(4)

وكذلك من أشهر فرقهم «الإباضية» نسبة إلى رئيسهم عبد الله بن إباض التميمي وسأتكلم في الفقرة التالية بشيء من التفصيل عن الإباضية؛ لأنَّها الفرقة الوحيدة التي بقيت

(1) شرح نهج البلاغة: 1/ 215.

(2) انظر تفصيله ذلك في كتب الفرق؛ مثل كتاب مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين للإمام أبي الحسن الأشعري (المتوفى 330 هـ) أو الفرق بين الفرق للإمام عبد القاهر البغدادي المتوفى (ت 429 هـ) أو الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم الأندلسي (456 هـ)، أو الملل والنحل للشهرستاني (548 هـ).

(3) سيأتي معناها عند الكلام على فرق الشيعة.

(4) اقرأها إن شئت في الجزء الثاني من كتاب الكامل في اللغة والأدب للمبرد، وفي ص 382 من الجزء الأول من شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد.

202