الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٢٠١

من الخوارج، رغم أن أتباعها ينفرون جداً من أن يُصنفوا مع الخوارج؛ لأنَّهم يختلفون معهم في الكثير، فهم لم يُغالوا في الحكم على مخالفيهم كالأزارقة، بل قالوا: يحلُّ التَّزوج منهم، ويتوارث الخارجي وغيرهم، ونزعتهم أميل إلى المسالمة، فقالوا: لا يحل قتال غير الخوارج، وسَبيهم في السِّرُّ غيلة، ولا يجوز قتالهم إلا بعد الدعوة وإقامة الحجة وإعلان القتال، إلخ، وعاش الإباضية في أكثر أحوالهم مسالمين للخليفة.

وفرقة أُخرى من فرقهم «الصفرية» أتباع زياد بن الأصفر، وهم لا يختلفون كثيراً في تعاليمهم عن الأزارقة.

وهذه الفرق الأربعة: الأزارقة والتجدات والإباضية والصفرية هي أشهر فرق الخوارج وأكثرها دَوَراناً في الكتب.

والناظر في تاريخهم يتبين فيهم ميزات واضحة أهمها:

(1) التشدد في العبادة والانهماك فيها: يصفهم الشهرستاني بأنهم أهل صوم وصلاة. ويصفهم المبرد «بأنهم في جميع أصنافهم يبرؤون من الكاذب ومن ذي معصية ظاهرة»، وقد قتل أحدهم زياد، ثُمَّ دعا مولاه، فاستوصفه أمره؛ فقال: «ما أتيتُه بطعام بنهار قط، ولا فرشت له فراشاً بليل قط!».

ولما أرسل علي عبد الله بن العباس لأهل النهروان من الخوارج «رأى منهم جباها

قَرْحَةٌ لطول السجود، وأيدياً كثفنات الإبل، وعليهم قمص مُرَحَضَة وهُم مُشمرون». (2) الغلو والتطرف في الحكم على النّاس: فقد غلوا في أنظارهم، حتّى عدوا مرتكب الكبيرة - وأحياناً الصغيرة - كافراً، وخرجوا على أئمتهم للهفوة الصغيرة يرتكبونها، وتشدد كثير منهم في النظر إلى غيرهم من المسلمين، فَعَدُّوهم كُفَّاراً، بل كانوا يعاملونهم أشد من معاملة الكفار. ويحكون أن واصل بن عطاء رأس المعتزلة. وَقَعَ في أيديهم، فادَّعى أنَّه (مشرك مُستجير)، ورأى أنَّ هذا يُنجيه أكثر مما تُنجيه دعواه أنَّه مُسلم مخالف لهم، وكذلك كان؛ واشتدوا في معاملة مخالفيهم من المسلمين، حتّى كان كثير منهم لا يرحم المرأة والطفل الرضيع ولا الشيخ الفاني، بل لم يرضوا من مخالفيهم أن يقولوا: إنَّ عليا أخطا في

203