الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٢٠٢

التحكيم، وعثمان أخطأ فيما أَحْدَثَ، بل لابد أن يُقر بكفرهما وكفر من ناصرهما، ويطلبون من عبد الله بن الزبير أن يتبرأ من أبيه، ولم يكتفوا من عُمر بن عبد العزيز بعدله و جمال سيرته، بل طلبوا منه - كذلك - أن يتبراً عما تبرؤوا هُم منه، وأن يلعن أسلافه من بني أُميَّة؛ ولعل هذا التشدد وإقدامهم على سفك دماء معارضيهم هو أكبر ما شوهُ حَرَكَهُم.

:

(2) أخلصوا العقيدتهم المتطرفة، وقاتلوا دفاعاً عنها ولهذا؛ نَظَر إليهم كثير من خيرة الناس نظرة عطف وإشفاق، فقد روى أن علي بن أبي طالب في أواخر أيامه قال: «لا تُقاتلوا الخوارج بعدى. فليس مَنْ طَلَبَ الحَقِّ فَأَخْطَأَهُ، كَمَنْ طَلَبَ الباطل فَأَدْرَكَهُ»، يُريد أنَّ الخوارج طلبوا الحق، وحاموا عن عقيدة اعتقدوها، وإن أخطؤوا فيها، وأما معاوية؛ فكان لا يطلب حقاً، وإنما كان يطلب باطلاً، ويُحامى عنه، وقد أدركه. وقال عمر بن عبد العزيز - لبعض الخوارج.: «إنِّي قد علمت أنكم لم تخرجوا مخرجكم هذا لطلب دُنْيا أو متاع، ولكنكم أردتُم الآخرة، فأخطأتُم سبيلها» (1)

:.

الإباضية

الإباضية هم الفرقة الوحيدة التي بقيت إلى يومنا هذا من الخوارج، أو بتعبير أدق؛ من الفرق التي انفصلت عن الخوارج، وانتهجت منهجاً معتدلاً أقرب إلى مذهب أهل

السنة والجماعة.

كيفية نشأة الإباضية

بعد الهزيمة التي حلت بالخوارج على يد أصحاب الإمام علي الله في معركة النهروان، ثار البعض من بقوا، فعزموا على الانتقام بالعنف، بينما فضلت جماعة منهم الالتزام بالهدوء والروية والجنوح إلى المسالمة، خاصة وأنَّهم يُشكلون أقلية ضعيفة لا يقدرون على الدفاع عن أنفسهم، فضلاً عن تغيير الوضع، لذلك؛ قررت هذه الجماعة المعتدلة الرحيل إلى البَصْرَة تحت زعامة أبي بلال مرداس بن أذيَّة التميمي الذي نُصبَ إماماً للشراة (أحد ألقاب الخوارج) فيما بعد.

(1) فجر الإسلام أحمد أمين، ص 258 261 طبع دار الكتاب العربي: بيروت، لبنان، بتصرف يسير.

204