الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٢٠٣

(1)

وبانتقال هذه الجماعة وتمركزها في البَصْرَة أصبحت تُشكل فريقاً تحول «من حزب عَلَني معارض إلى حزب سري يتطلَّع إلى الوصول إلى السلطة» وإقامة دولة إسلامية جمهورية. ويعد وفاة أبي بلال؛ انتقلت زعامة الفرقة إلى عبد الله بن إباض (تُوفّي في النصف الثاني من القرن الهجري الأول) الذي انفصل سنة 65 هـ، عن الخوارج (وهم - في نظر الإباضية - أتباع نافع بن الأزرق)، ومَكَثَ بالبَصْرَة مع أصحابه بعد خروج المتطرفين منها. يذكر هذه الحادثة عبد الله بن إباض نفسه). وهكذا بدأت الفترة الأولى من الإباضية التي يمكن تسميتها بمرحلة الكتمان، فيكون - إذن - مكون عبد الله بن إياض بالبَصْرَة ومَنْ معه مؤشراً حقيقياً لتبلور الآراء الإباضية وتميزها من غيرها من المتطرفين الخوارج، ومن ثمَّ يُمكن اعتبار هذه الحادثة من الناحية التاريخية سبباً مباشراً لظهور فرقة الإباضية.

إلا أنَّه ينبغي الإشارة إلى أن التأسيس الحقيقي للفرقة كان على يد الإمام جابر بن زيد الأزدي العُماني (تُوفّي سنة 93 هـ) (3) الذي انضم إلى جماعة أبي بلال مرداس بن أذية التميمي بعد مجيئه إلى البصرة) فكان لانضمام جابر إلى هذه الجماعة أثر بالغ في نشأة

(4)

(1) كتاب الفكر السياسي عند الإباضية: عدون جهلان، نقلاً عن عوض محمد خليفات (معاصر) التنظيمات السياسة والإدارية عند الإباضية في مرحلة الكتمان، سلطنة عُمان، د. تا، ص 4.

(2) في رسالة كتبها إلى عبد الملك بن مروان (65 - 86).

(3) جاء في كتاب سير أعلام النبلاء للذهبي، ترجمة جابر بن زيد المعروف بأبي الشعثاء كما يلي: [184 - أبو الشعثاء جابر بن زيد الأزدي اليحمدي مولاهم البصري الخوفي بخاء معجمة، والخوف ناحية من عمان، كان عالم أهل البصرة في زمانه، يُعد مع الحسن وابن سيرين، وهو من كبار تلامذة ابن عباس. حَدَّث عنه عمرو بن دينار وأيوب السختياني وقتادة وآخرون. روى عطاء عن ابن عباس قال: لو أن أهل البصرة نزلوا عند قول جابر ابن زيد لأوسعهم علماً عما في كتاب الله. وروي عن ابن عباس أنه قال: تسألوني، وفيكم جابر بن زيد؟! وعن عمرو بن دينار قال: ما رأيت أحداً أعلم من أبي الشعثاء. قال ابن الأعرابي: كانت لأبي الشعثاء حلقة بجامع البصرة يفتي فيها قبل الحسن، وكان من المجتهدين في العبادة .. وقال قتادة يوم موت أبي الشعثاء: اليوم دفن أعلم أهل البصرة، أو قال عالم العراق. وعن إياس بن معاوية قال: أدركت أهل البصرة ومفتيهم جابر بن زيد. وعن أبي الشعثاء قال: لو ابتليت بالقضاء لركبتُ راحلتي، وهربت، قال أحمد والفلاس والبخاري وغيرهم: تُوفي أبو الشعثاء سنة ثلاث وتسعين. وشدَّ مَن قال: إنَّه تُوفّي سنة ثلاث ومئة. حديثه في الدواوين المعروفة.] انتهى مختصراً من سير أعلام النبلاء: ج 4 ص 481 - 483. (4) كتاب الفكر السياسي عند الإباضية: عدون جهلان، ص 32 مكتبة الضامري - السيب - سلطنة عُمان. نقلاً منه عن عوض محمد خليفات الأصول التاريخية للفرقة الإباضية، ص 6.

205