الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٢٠٥

التحكيم، ويُضللونهما، ويعتبرون قَتَلَتَهُمَا مُجتهدين مصيبين! بل يترحمون على عبد الرحمن بن ملجم المرادي قاتل الإمام علي (رضوان الله عليه) وأخف ما يقولون فيه: إنَّه اجتهد فأخطأ، فيُثاب على اجتهاده!!، كما يتولّون عبد الله بن وهب الراسبي، ويترحمون على قتلى النهروان، ويعتبرونهم من الشهداء.

العقائد الأخرى للإباضية

يدعو إلا ياضيون إلى تنزيه الله تنزيهاً مطلقاً عن الجسميَّة ومُشابهة المحدثات، وكُلُّ ما جاء في القرآن الكريم أو السنة الشريفة مما يُوهم التشبيه فإنَّهم يُؤولونه بما يُفيد المعنى، ولا يُؤدِّي إلى التشبيه، كما ينفون إمكانية الرؤية البصرية لله - تعالى - في الآخرة لقوله سبحانه: (لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَرُ ويُؤولون بعض مسائل الآخرة تأويلاً مجازيا كالميزان والصراط، ويقولون: القرآن مخلوق، ويقولون بأن الإنسان حُرِّ مُختار في أفعاله، وينفون الجبر، ويقولون: لا يوجد منزلة بين الإيمان والكفر، ومُرتكب الكبيرة كافر؛ أي كافر بالنعمة، لا كفر ملة (خلافاً لقول سائر المسلمين بأنَّ مُرتكب الكبيرة مؤمن عاص فاسق)، ويرون بأن الخلافة ينبغي أن لا تنحصر في قريش، والإمامة بالوصيَّة باطلة عندهم، ولا يكون اختيار الإمام إلا عن طريق البيعة، ولديهم نظام اسمه (حلقة العزابة) وهي هيئة محدودة العدد تمثل خيرة أهل البلد علماً وصلاحاً، تقوم بالإشراف الكامل على شؤون المجتمع الإباضي الدينية والتعليمية والاجتماعية والسياسية، كما تُمثل مجلس الشورى في زمن الظُّهور والدفاع، أما في زمن الشراء والكتمان؛ فإنَّها تقوم بعمل الإمام، وتمثله في مهامه، ولديهم منظمة اسمها

(ايروان) تُمثل المجلس الاستشاري المساعد للعزابة)، وهي القوة الثانية في البلد بعدها.

ونُلاحظ أن عقائدهم في الإلهيات - أي التوحيد والتنزيه والصفات وخلق القرآن والعدل الإلهي والقضاء والقدر؛ أي مسألة الجبر والاختيار - متطابقة مع عقائد الشيعة والمعتزلة (راجع شرح هذه العقائد في قسم المذاهب الكلامية خاصة المعتزلة من هذا الكتاب)، ولا عَجَبَ في ذلك، فالخوارج كانوا في بداية أمرهم - من أنصار وأتباع الإمام علي قبل أن ينفصلوا عنه، وينقلبوا ضده، لذلك؛ تأثروا بمشربه العقائدي في هذا المجال.

207