الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٢٠٦

وأما فقههم؛ فهو مدرسة فقهية اجتهادية مستقلة، لكنها لا تبعد في آرائها عن فقه

المدارس الفقهية الأربعة لأهل السنة والجماعة.

التوزع الجغرافي للإباضية اليوم:

لا يزال أتباع هذه الفرقة يعيشون إلى يومنا هذا في سلطنة عُمان، ويُشكلون أغلبيَّة المسلمين فيها، وهي - بالمناسبة - الدولة المسلمة الوحيدة التي يُشكلون الأغلبية فيها، كما أنَّهم يوجدون في مناطق من شمال أفريقيا مثل جبل نفوسة جنوب ليبيا، وجزيرة جربة جنوب تونس، وفي ورقلة ومزاب من بلاد الجزائر وأقلية في تنزانيا، وبوروندي، وراواندا في شرق أفريقيا. ولا يتجاوز مجموع الإباضية في العالم كله بضعة ملايين فحسب.

C

وسبب انتشارهم في عُمان يعود إلى أنَّ الإمام جابر بن زيد الأزدي العماني، ركز - منذ البداية - دعوته على قبيلته "أزد العُمانية، فوجه إليها كُل عنايته، ويحكم مركزه بين أقاربه فإنَّه لم يلقَ صُعوبة في إقناعهم، وهكذا انتشر المذهب بين أهل عُمان منذ ذلك الزمن القديم، وبقي فيها، ولا زال هو المذهب الرئيسي لأهلها إلى يومنا هذا.

أما بالنسبة للتواجد الإباضي في دول المغرب العربي شمال أفريقيا؛ فيعود إلى أنَّ الإباضية أرسلوا - منذ بدايات أمرهم - دعاة إلى المغرب لنشر الدعوة منهم الشيخ سلامة بن سعد (من أهل البصرة ومشايخ الإباضية في القرن الهجري الثاني)، فَنَجَحَ ـ بعد عشرين سنة. في تكوين جماعة معتبرة من الإباضيين في طرابلس الغرب؛ يتزعمها رجل يدعى عبد الله بن مسعود التجيبي، الذي آزرته قبيلة هوارة، التي اعتنقت المذهب الإباضي، ثُمَّ تبعتها قبيلة زناتة في شرق طرابلس، ونفوسة في الجبل - ويحمل إلى اليوم اسم جبل نفوسة - ويفضل القبائل البربرية؛ انتشر المذهب الإباضي في شمال أفريقيا، ولا يزال يُوجد إلى اليوم في قبائل

تسكن الصحراء في جنوب ليبيا والجزائر (بني ميزاب في تيهرت) ويسمون بإباضية المغرب.

كما توجد بعض الأقليات الإباضية اليوم في بعض بلدان شرق أفريقيا مثل تنزانيا"، وزنجبار، وراواندا، وبوروندي، بسبب انتقال بعض التجار العُمانيين الإباضيين إليها منذ مئات السنين، واستقرارهم وبقائهم فيها.

208