الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٢٠٧

الفصل الثالث:

الشيعة الانقسامات، وظهور الفرق الشيعية الرئيسية

قلنا: إنَّ الشيعة بدؤوا ذلك الفريق من المسلمين الذين عرفوا بانقطاعهم إلى علي بن أبي طالب، والقول بإمامته، وأفضليته على كُلِّ مَنْ سواه، وإنَّه أحق الناس بخلافة رسول الله في ولاية أمر المسلمين، وقالوا: إنَّ عليا مع الحقِّ يدور معه حيث دار، وأوجبوا نصرته على كُلِّ مَنْ خالفه وعاداه، عملاً بأمر رسول الله الذي نص على علي بأنَّه مولى المؤمنين، وولي كُلِّ مؤمن، وأنَّه إمام أهل البيت والنقل الأصغر الذين تركهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) في المسلمين، وأمر بالتمسك بهم مع القرآن الكريم، ثُمَّ دانوا بإمامة ولديه الحسن والحسين من بعده.

وإذ اتَّفق جميع الشيعة على تلك القاعدة الأساسيَّة، فإنَّهم بدؤوا يختلفون، لا سيما بعد استشهاد الإمام الحسين، حول الأئمة التالين، وحول صفات الإمام التي يجب أن تتوفر فيه ليصير إماماً، وحول طبيعة الإمامة وخصائص الإمام، والموقف من سلف من الصحابة، والأهم من ذلك كله، ولعله السبب الحقيقي والأساسي وراء الانقسامات الشيعية، هو اختلافهم في أسلوب المعارضة السياسية للنظام القائم؛ أي طريقة مواجهة حكام الوقت الظلمة الغاصبين، والسبيل لإحياء حكومة العدل والكتاب والسنة بإمامة الإمام من آل محمد عليهم السلام .. وتولدت من تلك الاختلافات فرق شيعية عديدة، ولن أتعرض - هنا - لذكر كل تلك الفرق التي تذكرها كتب الفرق القديمة؛ لأنَّ أكثر تلك الأسماء والعناوين الكثيرة التي يذكرونها، كالسَّبَيَّة والكَيْسَانية والكامليّة والمغيريَّة والمنصورية والبنائية والخطابية

209