الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ٢٠٨والحربية والناووسية والفطحية والمباركية والسميطية. .. . إلخ هي مجرد أسماء المجموعات صغيرة تبعت شيخاً نادى ببعض الأفكار الجديدة، أو قام بحركة سياسية ما، أو مجموعات وقفت عند إمام دون آخر، وليست بمذاهب قائمة بذاتها، أو فرق بالمعنى الدقيق للكلمة، ولئن شكل بعضها ما يصلح أن يُسمَّى مذهباً، فقد اندثر، ولم يعد له أتباع، أو على الأقل؛ ذاب وانصهر في أحد الفرق الشيعية الرئيسية الباقية إلى يومنا هذا، ألا وهي:
(1) الشيعة الزيدية: التي ساقت الإمامة إلى كُلُّ فاطمي عالم عدل شجاع خرج بالسيف، فآثرت زيداً على أخيه الأكبر محمد الباقر ابني علي بن الحسين زين العابدين؛ لأنَّ زيداً خرج بالسيف خلافاً لأخيه، ثُمَّ ساقت الإمامة بعد زيد إلى ابنه يحيى، ثُمَّ إلى سلسلة من الأئمة الخارجين بالسيف؛ إذ الخروج أهم مبدأ لدى الزيدية - سواء كان الخارج حَسَنياً أم حُسَينيا. فالزيدية تبنت مبدأ الإمامة السياسية، وجعلت الخروج مبدأ أساسياً؛ أي اعتمدت أسلوب المعارضة باستخدام سلاح "السيف".
(2) والشيعة الإمامية الاثني عشرية التي ساقت الإمامة في ذُريَّة الحسين فقط، تمن اعتزل الثورات وآثر التَّقيَّة، بدءاً بعلي بن الحسين زين العابدين وانتهاء بالإمام الغائب محمد بن الحسن العسكري المعتبر عندهم المهدي الحي الغائب المنتظر. وقد تبنت مبدأ الإمامة الروحية، واتَّخَذَت من النقية مبداً أساسياً، واعتمدت أسلوب المعارضة باستخدام سلاح "الكلمة".
(3) والشيعة الإسماعيلية: التي بدأت إماميَّة، ثُمَّ افترقت عنها عندما ساقت الإمامة بعد الإمام جعفر الصادق - الإمام السادس في سلسلة الأئمة لدى الإمامية الاثني عشرية - إلى ابنه الأكبر إسماعيل، مع ما أُشيع من أنه مات في حياة أبيه، ثُمَّ إلى ابنه محمد
(1) انظر في فرق الشيعة ما ألفه قدماء الشيعة (الإمامية) أنفسهم ككتاب المقالات والفرق: لسعد بن عبد الله بن أبي خلف الأشعري القمي (301 هـ) الذي يُعد من أكابر محدثي الشيعة الإمامية وفقهائهم الموثوقين، وكتاب فرق الشيعة تأليف: أبي محمد الحسن بن مُوسَى التويختي المتوفى فيما بين سنة 300 و 310 هـ، والذي كان من أفاضل متقدمي الشيعة وكبار علمائهم أيضاً، وكتابه من أهم الكتب التي تُؤرخ لفرق الشيعة. كما ذكرت فرق الشيعة أيضاً كُل كتب الفرق التي ألفها علماء من أهل السنة، ككتاب مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين للإمام أبي الحسن الأشعري (المتوفى 330 هـ) أو الفرق بين الفرق للإمام عبد القاهر البغدادي المتوفّى (ت 429 هـ) أو الفصل في الملل والأهواء والنحل" لابن حزم الأندلسي 456 ه)، أو الملل والنحل" للشهرستاني (548 هـ).
210