الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

ابن إسماعيل الذي اعتبرته إماماً مستوراً، ثُمَّ في سلسلة أبنائه، واتَّخَذَتْ مبدأ الإمامة الباطنية القائمة على الرمز، وأنَّ لكُلِّ ظاهر باطن، هادفة - بذلك ـ إلى إخفاء مقاصدها، واعتمدت أسلوب المعارضة باستخدام سلاح "الحركات السرية".

وسأقتصر في الكلام على هذه الفرق الباقية إلى اليوم، شارحاً كيفية نشأتها،

وتطورها، وأماكن انتشارها، وأهم ما تميزت به من عقائد.

هذا؛ وقد نشأت لكل من تلك الفرق الشيعية الثلاث - أيضاً - فروع وتيارات في داخلها، أو فرق انشعبت عنها، فانشعبت فرق الغُلاة كالنُّصيريَّة) عن الاثني عشرية، وانقسمت الإسماعيلية بعد زوال الدولة الفاطمية، إلى قسمين رئيسيين هما الإسماعيلية المستعلية واشتهروا بالبهرة والإسماعيلية النزارية، وهؤلاء - أيضاً - صاروا - فيما بعد. نزارية آغاخانية ونزارية مؤمنيَّة، بالإضافة لطائفة الموحدين (الدروز) التي تَفَرَّعَتْ عن الإسماعيلية في أواخر عهد الدولة الفاطمية زمن الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله، ثما

سنشرحه في موضعه قريباً.

الشيعة الزيدية:

هم الذين تمسكوا بقول زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (80 - 121 هـ) الذي تتلمذ على واصل بن عطاء (أحد أئمة المعتزلة)، ثُمَّ خرج على الدولة الأموية في أَيَّام هشام بن عبد الملك الذي عُرف بالتجبر في الأرض والفسق والفجور، بعد أن بايعه أكثر من خمسة عشر ألفاً من شيعة الكوفة، وكان شعاره في خروجه: «إِنِّي أدعو إلى كتاب الله وسُنَّة نبيه وإحياء السنن وإماتة البدع، فإن تسمعوا يكن خيراً لكم، وإن تأبوا، فلست عليكم بوكيل». وكان أمير الكوفة الأموي آنذاك يوسف بن عُمر الثقفي، وكان زيد بن على يفضل على بن أبي طالب على سائر أصحاب رسول الله، ولكنه يتولى أبا بكر وعمر، ويرى الخروج على أئمة الجور، فلما ظهر بالكوفة في أصحابه الذين بايعوه سمع من بعضهم الطعن على أبي بكر وعمر، فأنكر ذلك على من سمعه منه، فتفرق عنه الذين بايعوه، فقال لهم:

211