الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٢١٠

رَفَضتُمُوني، فيُقال: إنَّهم سموا الرافضة لقول زيد لهم رفضتُمُوني، وهكذا لم يبق مع زيد إلأ جماعة قليلة، جاهد فيهم ببسالة جُندَ والي الكوفة يُوسُف بن عمر الثقفي فاستشهد (121 هـ)، وَدَفَنَهُ بعض أنصاره في مكان سري ليلاً، لكن أعداءه اكتشفوا قبره، فنبشوه،

واستخرجوه وصلبوه عرياناً على نخلة، وبقيت جنته مصلوبة مدة طويلة من الزمن.

ومن هنا؛ تقول الزيدية - تبعاً للإمام زيد - أنَّ عليا الله كان أولى الناس - بعد رسول الله - بالناس، لفضله وسابقته وقرابته وعلمه، وهو أفضل الناس كلهم بعده وأشجعهم وأسخاهم .. ولكنهم أجازوا مع ذلك خلافة أبي بكر وعمر، ورأوهما أهلاً لذلك المكان والمقام. واحتجوا في ذلك بأنَّ عليا سلَّم لهما الأمر، ورضي بذلك، وبايعهما طائعاً غير مكره، وترك حقه لهما، قالوا: فنحن راضون كما رضي المسلمون له، ولمن تابع، لا يحل لنا غير ذلك، ولا يسع أحد إلا ذلك، وأن ولاية أبي بكر صارت رشداً وهدى لتسليم علي سلام الله عليه، له ذلك ورضاه، ولولا رضاه وتسليمه لكان أبو بكر مخطئاً صالاً هالكاً، و من هنا؛ قالوا بقاعدة: جواز إمامة المفضول مع وجود الأفضل.

وظهر جناح آخر من الزيدية سموا بالجارودية، وكانوا أقرب لفكرة الإمامية بشأن علي وأبي بكر وعمر؛ حيث كانوا أصحاب الجارود زياد بن المنذر بن زياد الأعجمي (تُوفّي 150 أو 160 هـ) الذي كان من أتباع الإمام محمد الباقر، ثُمَّ جَعْفَر الصادق، ثُمَّ تركهما ولحق بالزيدية، فقالوا: إنَّ الأمر كان بعد رسول الله لعلي، ثُمَّ للحَسَنِ، ثُمَّ للحُسَين، نص من رسول الله، بالوصف لا بالاسم، وصيَّةٌ منه إليهم واحداً بعد واحد، ولم يروا مقام علي لأحد سواه، لذلك؛ رأوا أنَّ مَنْ دَفَعَ عليا من هذا المقام فهو ضال، وأنَّ الأُمة ضلت بتركها بيعته، ثُمَّ جعلوا الإمامة بعد الحسن والحسين هي شورى بين أولادهما، فَمَنْ خرج منهم سواء كان من ذُرِّيَّة الحَسَن أو من ذُرِّيَّة، الحسين، وشهر سيفه، ودعا إلى نفسه. فهو المستحق للإمامة. ولا يزال هذان الجناحان أو النمطان من التفكير بين الزيدية إلى اليوم.

(1)

(1) المقالات والفرق لسعد بن عبد الله بن أبي خلف الأشعري القمي، ص 15 وما بعدها. والملل والنحل للشهرستاني: ج 1 / ص ومقالات الإسلاميين لأبي الحسن الأشعري: ج 1 ص 65.

.155.154

212