الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ٢١٦اختلف الشيعة بعد رحيل الإمام العسكري، فمنهم من قال: مات ولم ينجب، وانقطعت بذلك الإمامة، ومنهم من قال: لابد الله في أرضه بعد مضي الحسن بن علي حجة على عباده وخليفة في بلاده قائم بأمره، من ولد الحسن بن علي العسكري، وقالوا: إنَّ الإمام العسكري أنجب قبل وفاته بخمس سنوات؛ أي سنة 256 هـ، ابناً سماه مُحمَّداً، وأخفاه عن عيون المتربصين به الشَّرَّ، وأنَّ مُحمد بن الحَسَن ظلَّ - بعد وفاة أبيه، ولمدة سبعين عاماً - يتصل بأتباعه عبر واسطة سفراء أربع متتالين، ثُمَّ غاب الغيبة الكبرى، وأنَّه هو الإمام المهدي القائم الحي المنتظر الذي سيظهر آخر الزمن، عندما يأذن الله له بذلك، ليملأ الأرض عدلاً بعد أن تكون قد ملئت ظلما وجوراً.
ومن البديهي أن القول بإمامة الاثني عشر إمام على هذا النحو لم يتكون إلا بعد مجيء
ان
أولئك الأئمة فعلاً إلى عالم الدنيا، ثُمَّ رحيلهم واحداً تلو الآخر، لذا؛ فمن الطبيعي التبلور الكامل للمذهب الاثني عشري بالصورة التي استقر عليها وبقيت إلى الآن، إنَّما حصل في وقت متأخر وبعد مضي ثلاثة قرون ونيف على رحلة النبي المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلّم) أي بعد رحيل الإمام الحادي عشر سنة 260 هـ، ثُمَّ بدء الغيبة الكبرى للإمام الثاني عشر المقدرة بحوالي سنة 335 هـ.
مسيرة تكون المذهب الاثني عشري كما يرويها علماء الإمامية:
خلال مسيرة تشكل المذهب الطويلة نسبياً، كانت تحصل انشعابات وانقسامات في
L
أوساط الإمامية، حول تحديد بعض الأئمة، كانشعاب الإسماعيلية، أو حول قبول أو رفض بعض الآراء المغالية جداً حول صفات الأئمة وطبيعتهم وخصائصهم تصل بهم لحد التاليه، كما لدى بعض الفرق الغالية التي انشعبت عن الإمامية.
وطالما أن الحديث هو عن تكون الشيعة الإمامية والانشعابات التي كانت تحصل أثناء ذلك، فينبغي ترك الكلام في ذلك لعلماء الشيعة الإمامية أنفسهم، لذا؛ سأرجع إلى كتابين قديمين من كتب الفرق الفهما عالمان قديمان من علماء الشيعة الإمامية الكبار الموثقين أنفسهم، لأخص عنهم ما ذكراه في هذا الصدد؛ وهما: كتاب المقالات والفرق الذي ألفه
218