الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

3 - وفرقة خالفته، وقامت عليه، وهم طلحة والزبير وعائشة وأنصارهم، فَقَاتَلَهُم علي الله وهَزَمَهُم، وهُم أهل الجمَل. وهَرَبَ منهم قوم إلى معاوية، وصاروا معه في المطالبة بدم عثمان، وحاربوا عليها الله وهم أهل صفين.

ثُمَّ خرجت فرقةً ممن كان مع علي، وخالفته بعد تحكيم الحكمين بينه وبين معاوية وأهل الشام، وكفّروا عليا، وتبروا منه، وسُمّوا الخوارج؛ ومنهم افترقت فرق الخوارج كُلُّها. فلما قتل علي التقت الفرقة التي كانت معه والفرقة التي كانت مع طلحة والزبير

وعائشة، فصاروا فرقة واحدة مع معاوية بن أبي سفيان، إلا القليل منهم من شيعته ومن قال بإمامته بعد النبي صلى الله عليه وآله، وهم السواد الأعظم وأهل الحشو وأتباع الملوك وأعوان كُلِّ مَنْ غلب، أعني الذين التقوا مع معاوية، فسموا جميعاً المرجئة"؛ لأنهم تولوا المختلفين جميعاً، وزعموا أن أهل القبلة كُلَّهم مؤمنون بإقرارهم الظاهر بالإيمان، ورجوا لهم جميعاً المغفرة. وافترقت (المرجئة) بعد ذلك، فصارت إلى أربع فرق: الجُهَميَّة؛ وهُم مُرجئة أهل خُراسان، والغيلانية؛ وهُم مُرجئة أهل الشام، والماصريَّة؛ وهُم مُرجئة أهل العراق منهم أبو حنيفة ونظراؤه، والشكاك أو "البتريَّة؛ أصحاب الحديث منهم سفيان بن سعيد الثوري و تشريك بن عبد الله وابن أبي ليلى ومحمد بن إدريس الشافعي" ومالك ابن أنس" ونظراؤهم من أهل الحشو والجمهور العظيم، وقد سُمّوا الحَشَويَّة).

فقالت أوائلهم في الإمامة: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله من الدنيا ولم يستخلف على دينه من يقوم مقامه في لَم الشعث، وجَمْع الكلمة، والسعي في أمور الملك والرعية، وإقامة الهدنة، وتأمير الأمراء، وتجييش الجيوش، والدفع عن بيضة الإسلام، وتعليم الجاهل، وإنصاف المظلوم، وجوزوا فعل هذا الفعل لكل إمام أُقيم بعد الرسول صلى

الله عليه وآله.

ثُمَّ اختلف هؤلاء، فقال بعضهم: على النّاس أن يجتهدوا آراءهم في نصب الإمام وجميع حوادث الدين والدنيا إلى اجتهاد الرأي، وقال بعضهم: الرأي باطل، ولكنَّ الله عَزَّ وجَلَّ - أمر الخَلْقَ أن يختاروا الإمام بعقولهم.

220