الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ٢١٩وشدت طائفة من المعتزلة عن قول أسلافها، فزعمت أنَّ النبي صلى الله عليه وآله نص
على صفة الإمام ونعته، ولم ينص على اسمه ونَسَبه، وهذا قول أحدثوه قريباً. وكذلك قالت جماعة من أهل الحديث هربت حين عضها حجاج الإمامية، ولجأت إلى أنَّ النبي صلى الله عليه وآله نص على أبي بكر بأمره إيَّاه بالصلوة، وتركت مذهب أسلافها في أنَّ المسلمين بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله قالوا: رضينا لدنيانا بإمام رضيه رسول الله صلى الله عليه وآله لديننا.
واختلف أهل الإهمال (أي القائلون أنَّ الرسول لم يستخلف أحدا) في إمامة الفاضل والمفضول، إذا كانت في الفاضل علة تمنع إمامته، ووافق سائرهم أصحاب النَّص على أنَّ الإمامة لا تكون إلا للفاضل المتقدم.
ثُم اختلفوا جميعاً في القول بالإمامة وأهلها، فقالت (البتريَّة) وهم أصحاب (الحَسَن بن صالح بن حي) ومن قال بقوله: إنَّ عليا الله هو أفضل النّاس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وأولاهم بالإمامة، وأن بيعة أبي بكر ليست بخطأ، ووقفوا في عثمان، وثبتوا حزب علي الله، وشهدوا على مخالفيه بالنار، واعتلوا بأنَّ عليا ال سلم لهما ذلك، فهو بمنزلة رجل كان له على رجل حقٌّ، فَتَرَكَه له.
وقال " سليمان بن جرير الرقي ومن قال بقوله: إنَّ عليا ا كان الإمام وإنَّ بيعة أبي بكر وعمر كانت خطاً، ولا يستحقان اسم الفسق عليها من قبل التأويل؛ لأنَّهما تأولا
فأخطأ، وتبرؤا من عثمان، فشهدوا عليه بالكفر، ومُحارب علي عندهم كافر.
وقال ابن السَّمَارَ ومَنْ قال بقوله: إنَّ عليا ا كان مستحقاً للإمامة، وإنَّه أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، وإنَّ الأُمة ليست بمخطئة خطأ إثم في توليتها أبا بكر وعمر، ولكنها مخطئة بتركة الأفضل، وتبروا من عُثمان ومن محارب علي ال وشهدوا عليه بالكفر.
وقال (الفضل الرقاشي) و (أبو شمر) و (غيلان بن مروان) و (جهم بن صفوان) ومَنْ قال بقولهم من المرجئة: إنَّ الإمامة يستحقها كُلُّ مَنْ قام بها إذا كان عالماً بالكتاب والسنة، وإنه لا تثبت الإمامة إلا بإجماع الأمة كلها.
221