الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٢٢٠

وقال أبو حنيفة وسائر المرجئة: لا تصلح الإمامة إلا في قُرَيْشٍ، كُلُّ مَنْ دعا منها إلى الكتاب والسنة والعمل بالعَدْلِ وَجَبَتْ إمامته، وَوَجَبَ الخروج معه، وذلك للخبر الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وآله أنَّه قال: الأئمة من قُرَيْش.

وقالت الخوارج كلها إلا النجدية منهم: الإمامة تصلح في أفناء الناس، كُلُّ مَنْ كان منهم قائماً بالكتاب والسنة عالماً بهما، وإنَّ الإمامة تثبت بعقد رجلين. وقالت النجدية من الخوارج: الأمة غير محتاجة إلى إمام ولا غيره، وإنما علينا وعلى

الناس أن نقيم كتاب الله - عز وجل - فيما بيننا.

وقالت المعتزلة: إنَّ الإمامة يستحقها كُلُّ مَنْ كان قائماً بالكتاب والسنة، فإذا اجتمع قرشي ونبطي وهما قائمان بالكتاب والسنة، ولينا القرشي، والإمامة لا تكون إلا بإجماع الأمة واختيار ونظر.

وقال ضرار بن عمرو: إذا اجتمع قرشي ونبطي ولينا النبطي، وتركنا القرشي؛ لأنَّه أقل عشيرة، وأقل عدداً، فإذا عصى الله وأردنا خَلْعَهُ كانت شوكته أَهْوَنَ، وإِنَّما قُلتُ ذلك

نظراً للإسلام.

وقال إبراهيم النظام ومن قال بقوله: الإمامة تصلح لكُلِّ مَنْ كان قائماً بالكتاب والسنة لقول الله عَزَّ وجَلَّ: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتقَنكُمْ) (الحجرات/ (13) وزعم أنَّ الناس لا يجب عليهم فرض الإمامة إذا هم أطاعوا الله، وأصلحوا سرائرهم وعلانيتهم، فإنَّهم لن يكونوا كذا إلا وعلم الإمام قائم باضطرار يعرفون عينه، فعليهم اتباعه، ولن يجوز أن يكلفهم الله لمعرفته، ولم يضع عندهم علمه، فيكلفهم المحال.

وقالوا في عقد المسلمين الإمامة لأبي بكر: إنهم قد أصابوا ذلك، وإنه كان أصلحهم في ذلك الوقت، واعتلوا في ذلك بالقياس، وبخير تأولوه … ].

(1) المقالات والفرق لسعد بن عبد الله الأشعري:

ص

2 إلى 9. وفرق الشيعة للتويختي: ص 1 إلى 11.

222