الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ٢٢١ثُمَّ ذَكَرَا سائر أقوال الفرق في الإمامة، ما لا نحتاج لذكره هنا؛ لأنَّ قصدنا هو ذكر انقسامات الشيعة وفرقهم وشرح اختلافاتهم في الإمامة، لذا؛ نتجه لذكر ما قالا، في هذا المجال مع رعاية الاختصار، قالا:
فجميع أُصول الفرق كلّها الجامعة لها أربعة فرق: الشيعة، والمرجئة، والمعتزلة،
والخوارج.
فأول الفرق الشيعة، وهي فرقة علي بن أبي طالب رضوان الله عليه المسمون بشيعة علي في زمان النبي صلى الله عليه وآله وبعده معروفون بانقطاعهم إليه والقول بإمامته، منهم المقداد بن الأسود الكندي، وسلمان الفارسي، وأبو ذر جندب بن جنادة الغفاري، وعمار بن ياسر، المؤثرون طاعته، المؤتمون به، وغيرهم ممن وافق مودته مودة علي بن أبي طالب. فلما قَبَضَ الله نبيه صلى الله عليه وآله افترقت فرقة الشيعة، فصاروا في الإمامة ثلاث فرق: 1 - فرقة منهم قالت: إنَّ علي بن أبي طالب إمام ومفروض الطاعة من الله ورسوله بعد رسوله صلى الله عليه وآله، واجب على الناس القبول منه، والأخذ منه، لا يجوز لهم غيره، وأنَّ النبي صلى الله عليه وآله نص عليه باسمه ونَسَبه، وقلد الأُمة إمامته، وعقد له عليهم إمرة المؤمنين … وقالوا: لابد - مع ذلك - أن تكون تلك الإمامة دائمة جارية في عقبه إلى يوم القيامة، تكون في ولده من ولد فاطمة بنت رسول الله، يقوم مقامه أبداً رجل منهم معصوم من الذنوب طاهر من العُيُوب …
2 وفرقة قالت: إنَّ عليا - رحمة الله عليه - كان أولى النّاس - بعد رسول الله ـ بالناس، لفضله وسابقته وقرابته وعلمه، وهو أفضل النّاس كلهم بعده، وأشجعهم وأسخاهم. . وأجازوا مع ذلك خلافة أبي بكر وعمر، رأوهما أهلاً لذلك المكان والمقام. احتجوا في ذلك بأن زعموا أنَّ عليا سلَّم لهما الأمر، ورضي بذلك، وبايعهما طائعاً غير مكره، وتَرَكَ حقه لهما، فنحن راضون كما رضي المسلمون له، ولمن تابع، لا يحل لنا غير ذلك، ولا يسع أحد إلا ذلك، وأن ولاية أبي بكر صارت رشداً وهدى لتسليم علي - صلى الله عليه ـ له ذلك، ورضاه، ولولا رضاه وتسليمه لكان أبو بكر مخطئاً ضالاً هالكاً؛ وهم أوائل البترية.
223