الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٢٢٢

وخرجت من هذه الفرقة فرقة، وقالوا: علي بن أبي طالب أفضل الناس بعد رسول

الله لقرابته وسابقته وعلمه، ولكن كان جائزاً للناس أن يُولّوا عليهم غيره إذا كان الوالي الذي يُولُّونه مجزئاً (أي منفذاً لأحكام شرع الله أحب ذلك علي أم كرهه، فولاية الوالي الذي ولّوه على أنفسهم برضا منهم رشد وهدى وطاعة الله، فإذا اجتمعت الأمة على ذلك، وتوالت، ورضيت به، فقد ثبتت إمامته، واستوجب الخلافة، فَمَن خالفه من قريش وبني هاشم علي كان أو غيره من النّاس، فهو كافر ضال هالك.

3 - وفرقة منهم يسمون الجارودية أصحاب الجارود زياد بن المنذر بن زياد الأعجمي فقالوا بتفضيل علي، ولم يروا مقامه لأحد سواه، وزعموا أنَّ مَنْ دَفَعَ عليا من هذا المقام فهو کافر، وأنَّ الأُمَّة كَفَرَتْ، وضَلَّت بتركها بَيْعَتَهُ، ثُمَّ جعلوا الإمامة بعده في الحسن بن علي، ثُمَّ في الحسين بن علي، ثُمَّ هي شورى بين أولادهما، فَمَنْ خرج منهم، وشهر سيفه، ودعا إلى نفسه، فهو مُستحق للإمامة، وهاتان الفرقتان هما المنتحلتان أمر زيد بن علي بن الحسين، وأمر زيد بن الحسن بن الحسن بن علي، ومنهما تشعبت فرق الزيدية.

وزعمت هذه الفرق أنَّ الأمر كان بعد رسول الله لعلي - صلَّى الله عليه ـ ثُمَّ للحَسَن، ثُمَّ للحسين، نص من رسول الله وصيَّة منه إليهم واحداً بعد واحد، فلما مضى الحسين بن علي، صارت في واحد من أولادهما إلى علي بن الحسين، والحسن بن الحسن، لا يخلو من أحدهما إلا أنهم لا يعلمون أيا من أي، وأنَّ الإمامة بعدهما في أولادهما، فَمَنْ ادعاها من ولد الحسين بن علي ومن ولد علي بن الحسين وزعم أنها لولد الحسين بن علي دون ولد الحسن بن الحسن، فإنَّ إمامته باطلة، وإنَّه ضال مضل هالك، وإنَّ مَنْ أَقرَّ من ولد الحسين والحَسَن أنَّ الإمامة تصلح في ولد الحسن والحسين ومَنْ رضوا به، واتفقوا عليه، وبايعوه جاز أن يكون إماماً، ومَن أنكر ذلك منهم، وجعلها في ولد أحد منهما لا يصلح للإمامة، ة، وهو عندهم خارج من الدين. وبعد مضي الحسين بن علي لا تثبت (الإمامة لمن ادعاها من ولد الحسن أو (الحُسَين) إلا باختيار ولد الحسن والحسين وإجماعهم على رجل منهم، ورضاهم به، وخروجه بالسيف، ويجوز أن يكون منهم أئمة عداد في وقت واحد، لكنَّهم أئمة دعاة إلى الإمام الرضا منهم، وأنَّ الإمام الذي إليه الأحكام والعلوم يقوم مقام رسول الله، وهو

224