الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٢٢٣

صاحب الحكم في الدار كلها، وهو الذي يختاره جميعهم، ويرضون به، ويُجمعون على ولايته، وجميع فرق الزيدية مذاهبهم في الأحكام والفرائض والمواريث مذاهب العامة.

2

(1)

(فرق الشيعة بعد استشهاد الإمام علي عليه السلام):

فلما قتل علي صلوات الله عليه افترقت الفرقة الأولى منها) التي أثبتت له الإمامة له من الله ورسوله فرضاً واجباً، فصاروا فرقاً ثلاثة:

1 - فرقة منها قالت: إنَّ عليَّاً لم يُقتل، ولم يمت، ولا يموت حتى يملك الأرض، ويسوق العرب بعصاه، ويملأ الأرض قسطاً وعدلاً، كما ملئت ظلما وجوراً، وهي أول فرقة قالت في الإسلام بالوقف بعد النّبي من هذه الأمة، وأوَّل مَنْ قال منها بالغُلُو، وهذه الفرقة تُسمّى السَّئَيَّة أصحاب عبد الله بن سبأ، وهو عبد الله بن وهب الراسبي الهمداني، وساعده على ذلك عبد الله بن حرس وابن أسود، وهما من أجلة أصحابه، وكان أول من أظهر الطعن على أبي بكر وعمر وعثمان من الصحابة، وتبرأ منهم، وادعى أنَّ عليا الله أَمَرَهُ بذلك، وأنَّ التَّقيَّة لا تجوز، ولا تحل، فأخذه علي، فسأله عن ذلك؟ فأقربه، وأَمَرَ بقَتْله، فصاح إليه الناس من كل ناحية: يا أمير المؤمنين؛ أتقتل رجلاً يدعو إلى حبكم أهل البيت، وإلى ولايتك، والبراءة من أعدائك؟ فسيّره علي إلى المدائن، وحكى جماعة من أهل العالم: أن عبد الله بن سبأ كان يهودياً، فأسلم، ووالى عليا، وكان يقول - وهو على يهوديته - في يُوشع بن نُون وصي مُوسَى بهذه المقالة، فقال في إسلامه بعد وفاة رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ في علي بمثل ذلك، وهو أول من شهد بالقول بفرض إمامة علي بن أبي طالب، وأظهر البراءة من أعدائه، وكاشف مخالفيه، وأَكْفَرَهُم، فمنها هنا قال مَنْ خالف الشيعة: إنَّ أصل الرفض مأخوذ من اليهودية، ولما بلغ ابن سبأ وأصحابه نعي علي وهو بالمدائن، وقدم عليهم راكب، فسأله الناس، فقال: ما خبر أمير المؤمنين؟ قال: ضربه أشقاها ضربة قد يعيش الرجل من أعظم منها، ويموت من وقتها، ثُمَّ اتَّصل خبر موته، فقالوا للذي نعاه: كذبت يا عدو الله! لو جتنا ـ والله ـ بدماغه ضربة، فأقمت على قتله سبعين عدلاً ما

(1) هذه العناوين التي بين قوسين ليست لمؤلفي كتب الفرق الذين أنقل منهما الآن، بل من عندي لغرض

التوضيح.

225