الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٢٢٤

=

صدقناكَ، ولعلمنا أنه لم يمت، ولم يُقتل، وأنه لا يموت، حتّى يسوق العرب بعصاه، ويملك الأرض، ثُمَّ مضوا من يومهم، حتّى أناخوا بباب علي، فاستأذنوا عليه استئذان الواثق بحياته، الطامع في الوصول إليه، فقال لهم من حضره من أهله وأصحابه وولده: سبحان الله؛ أما علمتم أنَّ أمير المؤمنين قد استشهد؟ قالوا: إنَّا لنعلم أنَّه لم يقتل، ولا يموت حتّى يسوق العرب بسيفه وسوطه كما قادهم بحجته وبرهانه، وأنه ليسمع النجوى، ويعرف تحت الديار المقفل، ويلمع في الظلام كما يلمع السيف الصقيل الحسام، فهذا مذهب السَّبَنيَّة و مذهب الحربية؛ وهم أصحاب عبد الله بن عُمر بن الحرب الكندي في علي، وقالوا

بعد ذلك في علي: إنَّه إله العالمين، وأنَّه توارى عن خَلْقه سُخطاً منه عليهم، وسيظهر.

2 - وفرقة قالت بإمامة محمد بن علي بن أبي طالب ابن الحنفية بعد علي؛ لأنه كان صاحب راية أبيه يوم البَصْرَة دون أخويه الحسن والحسين عليهما السلام، فسموا الكيسانية؛ وهم المختارية، وإِنَّما سُمُّوا بذلك؛ لأنَّ رئيسهم الذي دعاهم إلى ذلك المختار بن أبي عبيدة الثقفي، وكان لقبه كيسان، وهو الذي طالب بدم الحسين بن علي وثاره، حتَّى قَتَل قَتَلَتَهُ، ومَنْ قدر عليه من حاربه، وقتل عبيد الله بن زياد وعُمر بن سعد، وادعى أنَّ مُحمد بن الحنفيّة أمره بذلك، وأنَّه الإمام بعد أبيه … وهؤلاء ساقوا الإمامة بعده إلى ابنه عبد الله أبي هاشم، وبعده إلى محمد بن علي بن عبد الله بن العباس.

3 - وفرقة لزمت القول بإمامة الحسن بن علي بعد أبيه، الأشرذمة قليلة منهم؛ فإنَّه لما وَادَعَ الحَسَنُ بن علي معاوية، وأخذ منه المال، الذي بعث له إليه على الصلح، أزروا على الحسن، وطعنوا فيه، وخالفوه، ورجعوا عن إمامته، وشكوا فيها، ودخلوا في مقالة جمهور الناس، وبقي سائرهم على القول بإمامته، إلى أن قتل صلوات الله عليه. فقالوا بإمامة أخيه الحسين بن علي، فلم يزالوا على ذلك، حتَّى قتل الحسين، فلما قتل الحسين، حارت فرقة من أصحابه، وقالوا: قد اختلف علينا فعل الحَسَن وفعل الحسين؛ لأنَّه إن كان الذي فعله الحسن حقاً واجباً صواباً من موادعته معاوية وتسليمه الخلافة له عند عجزه عن القيام بمحاريته مع كثرة أنصار الحسن وقُوَّته، فما فعله الحسين من محاربته يزيد بن معاوية مع قلة أنصار الحسين وضعفهم وكثرة أصحاب يزيد حتى قتل وقتل أصحابه جميعاً، خطأ باطل غير

226