الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ٢٢٥واجب، فشكوا لذلك في إمامتهما، فدخلوا في مقالة العوام ومذاهبهم، وبقي سائر الناس
أصحاب الحسين على القول بإمامته، حتى مضى. فلما مضى افترقوا بعده ثلاث فرق: فرقة قالت بإمامة محمد بن علي بن أبي طالب بن الحنفية، وزعمت أنه لم يبق بعد الحسن والحسين أحد أقرب إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب من محمد ابن الحنفية؛ فهو أولى الناس بالإمامة، كما كان الحسين أولى بعد الحسَن من ولد الحَسَن، فمحمد هو الإمام بعد الحسين. و (منهم) فرقة قالت: إنَّ مُحمد بن الحنفية هو الإمام المهدي، وهو وصي علي، ليس لأحد من أهل بيته أن يُخالفه، ولا يخرج عن إمامته، ولا يُشهر سيفه إلا بإذنه، وإنما خرج الحَسَن إلى معاوية مُحارباً له بإذنه، وَوَادَعَهُ، وصالحه بإذنه، وخرج الحسين إلى قتال يزيد بن معاوية بإذنه، ولو خرجا بغير إذنه هلكا وضلاً، وهم المختارية المخلص، ويدعون الكيسانية؛ وهم يقولون بالتناسخ، ويزعمون أنَّ الإمامة جَرَتْ في علي، ثُمَّ في الحَسَن، ثُمَّ في الحسين، ثُمَّ في ابن الحنفية، ومعنى ذلك أن روح الله صارت في النبي، وروح النبي صارت في علي، وروح علي صارت في الحسن (و هكذا روح كُل إمام تحل في الذي بعده). . . ويزعمون أنَّ الصلاة في اليوم والليلة خمس عشرة صلوة، كل صلوة سبع عشرة ركعة، وكُلُّهم لا يُصلُّون!
وزعم صنف منهم أنهم (أي الأئمة) أربعة أسباط بهم يُسقى الخلق الغيث، ويُقاتل العدو، وتظهر الحجة، وتموت الضلالة، من تبعهم لحق، ومن تأخر عنهم محق، وإليهم المرجع، وهم كسفينة نُوحٍ مَنْ دَخَلَهَا صدق ونجا، ومن تأخر عنها غرق .. ). والفرق القائلة بإمامة محمد بن الحنفية كثيرة، وصارت طوائف عديدة لكل طائفة
مقالة، فَصَّلَ الأشعري في ذكرها؛ نختصر منها ما يلي:
منها طائفة قالت بإمامة عبد الله بن عمرو بن حرب الكندي الشامي بعد أبي هاشم بن محمد بن الحنفية، وقالت بالغلو والتناسخ، وفرقة قالت: إنَّ محمد بن الحنفية حي لم يمت،
(1) المقالات والفرق ص 15 إلى 27 وفرق الشيعة: ص 17 إلى 27 -
227