الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ٢٢٦بل غاب عن الأنظار، وهو مقيم في جبال رضوى بين مكة والمدينة .. وإنَّه سيرجع، ويملأ الأرض قسطاً وعدلاً، كما ملئت ظلما وجوراً، وجماعة منهم قالوا بالرّجعة، إلخ. وجماعة صاروا من أصحاب أبي الخطاب محمد بن أبي زينب الأجدع الأسدي وزعموا أَنَّه لا بُدَّ من رسولين في كُلِّ عصر، ولا تخلو الأرض منهما: واحد ناطق، وآخر صامت، فكان مُحمد صلى الله عليه وآله ناطقاً، وعلي صامتاً، وتأولُوا في ذلك قول الله: ثُمَّ أرسلنا رسلنا تترى، ثُمَّ ارتفعوا عن هذه المقالة إلى أن قال بعضهم: هما آلهة، ثُمَّ إِنَّهم افترقوا لما بلغهم أنَّ جَعفر بن محمد الله لعنهم، ولَعَنَ أبا الخطاب، ويرى منه ومنهم، فصاروا أربع فرق، فرقة منهم قالت: إِنَّ جَعْفَر بن محمد هو الله، وإِنَّ أَبا الخَطَابِ نبي مرسل أرسله جَعْفَر، وأمر بطاعته! وأباحوا المحارم كلها من الزنا واللواط والسرقة وشرب الخمور … ومن أتباع أبي الخطاب، سُمّوا المخمسة؛ لأنَّهم زعموا أَنَّ الله - عَزَّ وجَلَّ - هُو محمد، وأنه ظهر في خمسة أشباح، وخمس صور مختلفة؛ أي ظهر في صورة محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين، وزعموا أنَّ أربعة من هذه الخمسة تلتبس لا حقيقة لها، والمعنى شخص مُحمد وصورته؛ لأنَّه أول شخص ظَهَرَ، وأول ناطق نطق، لم يزل بين خلقه موجوداً بذاته، يتكون في أي صورة شاء، يظهر لخلقه في صُور شتّى من صورة الذكران والإناث والشيوخ والشباب، إلخ … وزعموا أن محمداً (أي تلك الحقيقة المحمدية الإلهية التي كانت أول شخص ظَهَرَ، وأول ناطق نَطَقَ!) كان آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى، لم يزل ظاهراً في العرب والعجم، وكما أنَّه في العَرَب ظهر كذلك هو في العجم ظاهر في صورة غير صُورته في العَرَب، في صُورة الأكاسرة والملوك الذين ملكوا الدُّنيا، وإنما معناهم محمد لا غيره - تعالى - الله عن ذلك عُلُواً كبيراً، وأنَّه كان يُظهر نفسه لخلقه في كُلِّ الأدوار والدهور، وأنَّه تراءى لهم بالنورانية، فدعاهم إلى الإقرار بوحدانيته، فأنكروه، فتراءى لهم من باب النبوة والرسالة، فأنكروه، فتراءى لهم من باب الإمامة، فقبلوه، فظاهر الله - عزّ ل - عندهم الإمامة، وباطنه الله الذي معناه محمد … وله باب هو سلمان. . . وإلى
يو
آخر مقالاتهم)]. ثُمَّ قالا:
(1) المقالات والفرق: ص 27 إلى 57.
228