الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ٢٢٧(فرق الشيعة بعد شهادة الإمام الحسين عليه السلام):
وأما الشيعة العلوية الذين قالوا بفرض الإمامة لعلي بن أبي طالب من الله ورسوله، فإنَّهم ثبتوا على إمامته، ثُمَّ إمامة الحسن ابنه من بعده، ثُمَّ إمامة الحُسَين من بعد الحَسَن، ثُمَّ
افترقوا بعد قتل الحسين رحمة الله عليه فرقاً:
فنزلت فرقة منهم إلى القول بإمامة ابنه علي بن الحسين يُسمى بسيد العابدين، وكان يكنى بأبي محمد، ويُكنى بأبي بكر، وهي كنيته الغالبة عليه، فلم تزل مقيمة على إمامته، حتَّى تُوفّي رحمة الله عليه.
وفرقة قالت: انقطعت الإمامة بعد الحسين، إنَّما كانوا ثلاثة أئمة (أي علي والحَسَن والحسين) مُسمّين بأسمائهم، استخلفهم رسول الله - صلى الله عليه وآله. وأوصى إليهم، وجَعَلَهُم حُجَجَاً على الناس وقواماً بعده واحداً بعد واحد، فقاموا بواجب الدين، وبينوه للناس، حتى استغنوا عن الإمام بما أوصلوا إليهم من علوم رسول الله، فلا يثبتون إمامة لأحد بعدهم، وثبتوا رجعتهم، لا لتعليم الناس أمور دينهم ولكن؛ لطلب النار، وقتل أعدائهم،
والمتوثبين عليهم الآخذين حقوقهم، وهذا معنى خروج المهدي عندهم، وقيام القائم.
وفرقة قالت: إنَّ الإمامة صارت بعد مضي الحسين في ولد الحسن والحسين في جميعهم، فهي فيهم خاصة دون سائرهم من ولد علي، وهم كلهم فيها شَرع سواء لا يعلمون أيا من أي، فَمَنْ قام منهم، ودعا إلى نفسه، وجرَّد سيفه، فهو الإمام المفروض الطاعة بمنزلة علي بن أبي طالب موجوبة إمامته من الله على أهل بيته وسائر الناس كلهم، وإن كانت دعوته وخطبه للرضا من آل محمد ال فهو الإمام، فَمَنْ تخلَّف. الإمام، فَمَن تخلف عنه عند قيامه ودعائه إلى نفسه من جميع أهل بيته وجميع الخلق فهو كافر، ومَنْ ادَّعى منهم الإمامة وهو قاعد في بيته مرخى عليه ستره فهو كافر مشرك ضال هُو وَكُلُّ مَنْ اتَّبعه على ذلك، وكُلُّ مَنْ قال بإمامته، ودان بها، وهؤلاء فرقةً من فرق الزيدية يُسمون السرحوبية، ويُسمون الجارودية، وهم أصحاب أبي الجارود زياد بن المنذر، وإليه نُسبت الجارودية، وأصحاب أبي خالد يزيد بن أبي خالد الواسطي … ].
229