الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ٢٢٨وذكرا من الزيدية فرقاً مختلفة في أقوالها كالصباحية واليعقوبية والعجلية والبترية
والمغيرية .. إلخ. ثم قالا:
(فرق الشيعة بعد وفاة الإمام السجاد عليه السلام):
وأما الذين أثبتوا الإمامة لعلي بن أبي طالب، ثُمَّ للحَسَن ابنه، ثُمَّ الحُسَين، ثُمَّ لعلي ابن الحسين، فإنَّهم نزلوا بعد وفاة علي بن الحسين إلى القول بإمامة أبي جَعْفَر محمد بن علي ابن الحسين باقر العلم، وأقاموا على إمامته إلى أن تُوفّي رضوان الله عليه إلا نفراً يسيراً، فإنَّهم سمعوا رجلاً منهم يُقال له عُمر بن الرّياح زعم أنه سأل أبا جعفر عن مسألة، فأجابه عليها بجواب، ثُمَّ عاد إليه في عام آخر، فزعم أنه سأله تلك المسألة بعينها، فأجابه فيها بخلاف الجواب الأول، فقال لأبي جَعْفَر: هذا خلاف ما أجبتني فيه في هذه المسألة عامك الماضي!، فذكر أنه قال له: إنَّ جوابنا ربما خرج على وجه التّقيَّة، فَشَك في أمره، ورجع عن! إمامته، وقال: لا يكون إماماً من يُفتي بالباطل على شيء من الوجوه، ولا في حال من الأحوال. . فَمَالَ بسببه إلى قول البترية، ومال معه نفر يسير.
(فرق الشيعة بعد وفاة الإمام محمد الباقر عليه السلام):
ويقي سائر أصحاب أبي جَعْفَر مُحمد بن علي الباقر على القول بإمامته حتَّى تُوفّي سنة 114 هـ، فلما تُوفَّي افترقت فرقته فرقتين:
1 - فرقة منها قالت بإمامة محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب الخارج بالمدينة المقتول بها، وزعموا أنه القائم المهدي، وأنَّه الإمام، وأنكروا قَتْلَهُ وَمَوتَهُ، وقالوا: هو حي لم يمت مُقيم في جبل يقال له العلمية، وهو الجبل الذي في طريق مكة نجد الحائر على يسار الطريق، فهو عندهم مقيم فيه حتّى يخرج.
2 - والفرقة الأخرى نزلت إلى القول بإمامة أبي عبد الله جعفر بن محمد، فلم يزل يأتيه على إمامته أيام حياته، غير نَفَر منهم يسير، فإنَّهم لما أشار جعفر بن محمد إلى إمامة ابنه إسماعيل، ثُمَّ مات إسماعيل في حياة أبيه، رجع بعضهم عن إمامته، وقالوا: كَذبَنَا جَعْفَرُ، ولم يكن إماماً، لأنَّ الإمام لا يكذب، ولا يقول ما لا يكون، وحكوا عن جَعْفَر أَنَّه قال: إِنَّ
230