الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٢٢٩

الله بدا له في إمامة إسماعيل، فأنكروا البداء والمشيَّة من الله، وقالوا: هذا باطل لا يجوز،

ومالوا إلى مقالة البترية ومقالة سليمان بن جرير.

وسليمان بن جرير هو الذي قال لأصحابه لهذا السبب: إِنَّ أئمة الرافضة وضعوا لشيعتهم مقالتين لا يظهرون معهما على كذب من أئمتهم أبداً وهما القول: بالبداء وإجازة التَّقيَّة، فأما البداء؛ فإنَّ أئمتهم لما أحلوا أنفسهم من شيعتهم محل الأنبياء من رعيتها في العلم فيما كان ويكون، والإخبار بما يكون في غد، فإن جاء ذلك الشيء على ما قالوه، قالوا لهم: ألم تعلمكم أنَّ هذا يكون؟ فنحن نعلم من قبل الله ما علمته الأنبياء، وإن لم يكن ذلك الشيء قالوا: بدا لله في ذلك، فلم يكونه! وأمَّا التَّقيَّة؛ فلما كثرت على أئمتهم مسائل شيعتهم في الحلال والحرام وغير ذلك من صنوف أبواب الدين، فأجابوهم فيها، وحفظ عنهم شيعتهم جواب ما سألوه وكتبوه، ودونوه، ولم يحفظ أئمتهم تلك الأجوبة لتقادم العهد وتفاوت الأوقات؛ لأنَّ مسائلهم لم ترد في يوم واحد، ولا في شهر واحد، بل في سنين متباعدة، وشهور متباينة .. فَوَقَعَ في أيديهم في المسألة الواحدة عدة أجوبة مختلفة متضادة، فلما وقفوا على ذلك منهم ردّوا إليهم هذا الاختلاف والتخليط في جواباتهم، وسألوهم، وأنكروه عليهم، فقالت أئمتهم: إنَّما أجبنا بهذا للتَّقيَّة، ولنا أن نُجيب بما أجبناء وكيف شئنا؛ لأنَّ ذلك إلينا، ونحنُ أعلم بما يُصلحنا، وما فيه بقاؤنا وبقاؤكم، وكف عدونا وعدوكم عنا وعنكم، فمتى يظهر من هؤلاء على كذب؟ ومتى يُعرف حق من باطل؟ فمال إلى سليمان بن جرير لهذا القول جماعة من أصحاب جعفر، وتركوا القول بإمامة جَعفَر.

عنه،

(فرق الشَّيعة بعد وفاة الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام):

فلما تُوفِّي أبو عبد الله جعفر بن محمد افترقت بعده شيعته ست فرق:

1 - فرقة منها قالت: إِنَّ جَعْفَر بن محمد حي لم يمت، ولا يموت حتى يظهر ويلي أمر الناس، وهو القائم المهدي، وزعموا أنَّهم رووا عنه أنَّه قال: إن رأيتُم رأسي قد أهوى عليكم من جبل فلا تصدقوه، فإنّي أنا صاحبكم! وهذه الفرقة تُسمى الناووسيَّة لرئيس كان لهم من أهل البصرة يُقال له فلان بن الناووس.

231