الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ٢٣١فجعل هؤلاء الإمامة في مُحمَّد بن جَعْفَر وفي ولده من بعده، وهذه الفرقة تُسمى السميطية
نسبة لرئيس لهم كان يقال له يحيى بن أبي السميط.
5 - والفرقة الخامسة منهم قالت: الإمامة بعد جَعْفَر في ابنه عبد الله بن جَعْفَر، وذلك أَنَّه كان عند مضي جعفر أكبر أولاده سناً، وجلس مجلس أبيه بعده، وادعى الإمامة ووصية أبيه، واعتلوا في ذلك بأخبار رويت عن جَعفَر وعن أبيه أنهما قالا: الإمامة في الأكبر من ولد الإمام إذا نصب، فمال إلى عبد الله وإمامته جُلِّ مَنْ قال بإمامة أبيه وأكابر أصحابه، الأنفر يسير عرفوا الحق، وامتحنوا عبد الله بالمسائل في الحلال والحرام والصلاة والزكاة والحج، فلم يجدوا عنده علماً، وهذه الفرقة القائلة بإمامة عبد الله بن جَعْفَرَ هُم المسمون بالفطحية، سموا بذلك؛ لأنَّ عبد الله كان أفطح الرأس، وقال بعضهم: كان أفطح الرجلين .. ومال عند موت جعفر والقول بإمامة عبد الله عامة مشايخ الشيعة وفقهاؤها، ولم يشكوا إلا أنَّ الإمامة في عبد الله وفي ولده من بعده.
فلما مات عبد الله، ولم يُخلّف ذكراً ارتاب القوم، واضطربوا، وأنكروا ذلك، فرجع عامة الفطحية - إلا القليل منهم - عن القول بإمامة عبد الله إلى القول بإمامة أخيه موسى بن جَعفَر. وشدَّت منهم فرقة بعد وفاة موسى بن جعفر فادعت أنَّ لعبد الله (الأفطح) ابناً ولد له من جارية يُقال له مُحمد، وأنَّه تحول بعد موت أبيه إلى خُراسان، فهو مُقيم بها، وأنَّه حي إلى اليوم، وأنه الإمام بعد أبيه، وهو القائم المنتظر.
6 - وقالت الفرقة السادسة: إِنَّ الإمام مُوسَى بن جَعْفَر بعد أبيه، وأنكروا إمامة عبد الله، وخطَفُوه في جلوسه مجلس أبيه، وادعائه الإمامة، وكان فيهم من وجوه أصحاب جعفر بن محمد مثل: هشام بن سالم الجواليقي، وعبد الله بن أبي يعفور، وعُمر بن يزيد بياع السابري، ومحمد بن النعمان أبي جَعْفَر الأحول مؤمن الطاق، وعبيد بن زرارة بن أعين، وجميل بن دراج، وأبان بن تغلب، وهشام بن الحكم، وغيرهم من وجوه شيعته وأهل العلم منهم والفقه والنَّظَر، وهُم الذين قالوا بإمامة موسى بن جعفر عند وفاة أبيه، إلى أن رجع إليهم عامة أصحاب جعفر عند وفاة عبد الله، فاجتمعوا جميعاً على إمامة مُوسَى، إلا نفراً منهم، فإنَّهم ثبتوا على إمامة عبد الله، ثُمَّ إمامة مُوسَى بعده، وأجازوها في أخوين
233